وقوله: {سَلَامًا} منصوب على المصدر، وهو في الحقيقة اسم واقع موقع المصدر، أو بوقوع القول عليه، أي: قالوا سدادًا من القول، كقولك: قلت حقًا، وقلت خيرًا، فيكون مفعولًا به، وأما {سَلَامٌ} الثاني: فمبتدأ وخبره محذوف، أي: سلام عليكم، أو خبر والمبتدأ محذوف، أي: أمري سلام، وقد مضى الكلام عليهما في"هود"بأشبع من هذا.
وقوله: {قَوْمٌ} خبر مبتدأ محذوف، أي: أنتم قوم، أو قال في نفسه: هم أو هؤلاء قوم. و {مُنْكَرُونَ} صفة {قَوْمٌ} .
{فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37) } :
قوله عز وجل: {فِي صَرَّةٍ} في موضع نصب على الحال من"سارة"، أي: فجاءت صارّةً. وقيل: أقبلت هنا بمعنى جعلت، وليس من الإقبال الذي هو ضد الإدبار، وإنما هو من قولهم: أقبل يفعل كذا، كما تقول: جعل يفعل كذا. والصَّرَّةُ: الضجة، أو الصيحة الشديدة، يقال: صَرَّ يَصِرُّ صَرِيرًا، إذا صَوَّتَ، ومنه صَرِيرُ الباب والقلم وغيرهما، والصَّرة أيضًا: الجماعة، وبها فَسَّرَ هنا بعضُهم، أي: فأقبلت في جماعة من النساء كن عندها لتراهم. وتسمع كلامهم.
وقوله: {عَجُوزٌ} أي: أنا عجوز.
وقوله: {لِنُرْسِلَ} من صلة {أُرْسِلْنَا} . و {مُسَوَّمَةً} يجوز أن تكون صفة لحجارة، وأن تكون حالًا من المنوي في قوله: {مِنْ طِينٍ} ، و {عِنْدَ} مِن صلة {مُسَوَّمَةً} .
وقوله: {لِلَّذِينَ} يجوز أن يكون من صلة {وَتَرَكْنَا} ، وأن يكون من صلة محذوف على أنه نعت لـ {آيَةً} .