فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421500 من 466147

فَكُلُّ مُؤْمِنٍ يَرَى هَذَا، وَلَكِنَّ رُؤْيَةَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَهُ لَوْنٌ، وَرُؤْيَةَ غَيْرِهِمْ لَهُ لَوْنٌ آخَرُ.

(فصل)

قَالَ الله تَعَالَى: {إِن فِي ذَلِك لذكرى لمن كَانَ لَهُ قلب أوْ القى السّمع وَهُوَ شَهِيد}

فَتَأمل مَا تَحت هَذِه الألفاظ من كنوز الْعلم وَكَيف تفتح مراعاتها للْعَبد أبواب الْعلم وَالْهدى، وَكَيف ينغلق بَاب الْعلم عَنهُ من إهمالها وَعدم مراعاتها، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَمر عباده أن يتدبروا آيَاته المتلوة المسموعة والمرئية المشهودة بِمَا تكون تذكرة لمن كَانَ لَهُ قلب، فَإِن من عدم الْقلب الواعي عَن الله لم ينْتَفع بِكُل آيَة تمر عَلَيْهِ، وَلَو مرت بِهِ كل آيَة، ومرور الآيات عَلَيْهِ كطلوع الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم، ومرورها على من لَا بصر لَهُ، فَإِذا كَانَ لَهُ قلب كَانَ بِمَنْزِلَة الْبَصِير إِذا مرت بِهِ المرئيات فَإِنَّهُ يَرَاهَا، وَلَكِن صَاحب الْقلب لَا ينْتَفع بِقَلْبِه إلا بأمرين:

أحدهما أن يحضرهُ ويشهده لما يلقى إليه، فَإِن كَانَ غَائِبا عَنهُ مُسَافِرًا فِي الأماني والشهوات والخيالات لَا ينْتَفع بِهِ، فإذا أحضره وأشهده لم ينتفع إلا بأن يلقي سمعه ويصغي بكليته إلى ما يوعظ بِهِ ويرشد إليه

وَهَاهُنَا ثَلَاثَة أمور:

أحدها سَلامَة الْقلب وَصِحَّته وقبوله.

الثَّانِي إحضاره وَجمعه وَمنعه من الشرود والتفرق.

الثَّالِث إلقاء السّمع وإصغاؤه والإقبال على الذّكر، فَذكر الله تَعَالَى الأمور الثَّلَاثَة فِي هَذِه الآية.

قَالَ ابْن عَطِيَّة (الْقلب) هُنَا عبارَة عَن الْعقل إِذْ هُوَ مَحَله.

وَالْمعْنَى لمن كَانَ لَهُ قلب واع ينْتَفع بِهِ.

قَالَ وَقَالَ الشبلي قلب حَاضر مَعَ الله لَا يغْفل عَنهُ طرفَة عين.

وَقَوله {أوْ ألقى السّمع وَهُوَ شَهِيد}

مَعْنَاهُ صرف سَمعه إلى هَذِه الأنباء الواعظة وأثبته فِي سَمعه، فَذَلِك إلقاء لَهُ عَلَيْهَا، وَمِنْه قَوْله {وألقيت عَلَيْك محبَّة مني} أَي اثبتها عَلَيْك.

وَقَوله {وَهُوَ شَهِيد}

قَالَ بعض المتأولين مَعْنَاهُ وَهُوَ شَاهد مقبل على الأمر غير معرض عَنهُ وَلَا مفكر فِي غير مَا يسمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت