قال: ويجوز أن يكون بدلاً من موصوف أواب وحفيظ ، ولا يجوز أن يكون في حكم أواب وحفيظ ، لأن من لا يوصف به ، ولا يوصف من بين سائر الموصولات إلا بالذي. انتهى.
يعني بقوله: في حكم أوأب: أن يجعل من صفته ، وهذا حكم صحيح.
وأما قوله: ولا يوصف من بين الموصولات إلا بالذي ، فالحصر ليس بصحيح ، قد وصفت العرب بما فيه أل ، وهو موصول ، نحو القائم والمضروب ، ووصفت بذو الطائية ، وذات في المؤنث.
ومن كلامهم: بالفضل ذو فضلكم الله به ، والكرامة ذات أكرمك الله به ، يريد بالفضل الذي فضلكم والكرامة التي أكرمكم ، ولا يريد الزمخشري خصوصية الذي ، بل فروعه من المؤنث والمثنى والمجموع على اختلاف لغات ذلك.
وجوز أن تكون من موصولة مبتدأ خبره القول المحذوف ، تقديره: يقال لهم ادخلوها ، لأن من في معنى الجمع ، وأن تكون شرطية ، والجواب الفعل المحذوف ، أي فيقال: وأن يكون منادى ، كقولهم: من لا يزال محسناً أحسن إليّ ، وحذف حرف النداء للتقريب.
وقال ابن عطية: يحتمل أن تكون من نعتاً.
انتهى ، وهذا لا يجوز ، لأن من لا ينعت بها ، وبالغيب حال من المفعول ، أي وهو غائب عنه ، وإنما أدركه بالعلم الضروري ، إذ كل مصنوع لا بد له من صانع.
ويجوز أن تكون صفة لمصدر خشي ، أي خشية خشيه ملتبسة بالغيب ، حيث خشي عقابه وهو غائب ، أو خشيه بسبب الغيب الذي أوعده به من عذابه.
وقيل: في الخلوة حيث لا يراه أحد ، فيكون حالاً من الفاعل.
وقرن بالخشية الرحمن بناء على الخاشي ، حيث علم أنه واسع الرحمة ، وهو مع ذلك يخشاه.
{ادخلوها بسلام} : أي سالمين من العذاب ، أو مسلماً عليكم من الله وملائكته.
{ذلك يوم الخلود} : كقوله: {فادخلوها خالدين} أي مقدرين الخلود ، وهو معادل لقوله في الكفار: {ذلك يوم الوعيد} .