انتهى ، وهذا بعيد جداً ، قد فصل على هذا القول بين العامل والمعمول بجمل كثيرة ، فلا يناسب هذا القول فصاحة القرآن وبلاغته.
و {هل امتلأت} : تقرير وتوقيف ، لا سؤال استفهام حقيقة ، لأنه تعالى عالم بأحوال جهنم.
قيل: وهذا السؤال والجواب منها حقيقة.
وقيل: هو على حذف مضاف ، أي نقول لخزنة جهنم ، قاله الرماني.
وقيل: السؤال والجواب من باب التصوير الذي يثبت المعنى ، أي حالها حال من لو نطق بالجواب لسائله لقال كذا ، وهذا القول يظهر أنها إذ ذاك لم تكن ملأى.
فقولها: {من مزيد} ، سؤال ورغبة في الزيادة والاستكثار من الداخلين فيها.
وقال الحسن ، وعمرو ، وواصل: كانت ملأى وقت السؤال ، فلا تزداد على امتلائها ، كما جاء في الحديث وهل ترك لنا عقيل من دار أي ما تركه ومزيد يحتمل أن يكون مصدر أو اسم مفعول.
{غير بعيد} : مكاناً غير بعيد ، وهو تأكيد لأزلفت ، رفع مجاز القرب بالوعد والإخبار.
فانتصاب غير على الظرف صفة قامت مقام مكان ، فأعربت بإعرابه.
وأجاز الزمخشري أن ينتصب غير بعيد على الحال من الجنة.
قال: وتذكيره يعني بعيد ، لأنه على زنة المصدر ، كالزئير والصليل ، والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث. انتهى.
وكونه على وزن المصدر ، لا يسوغ أن يكون المذكر صفة للمؤنث.
وقال الزمخشري أيضاً: أو على حذف الموصوف ، أي شيئاً غير بعيد. انتهى.
وكأنه يعني إزلافاً غير بعيد ، هذا إشارة للثواب.
وقرأ الجمهور: {ما توعدون} ؛ خطاب للمؤمنين ؛ وابن كثير ، وأبو عمرو: بياء الغيبة ، أي هذا القول هو الذي وقع الوعد به ، وهي جملة اعتراضية بين المبدل منه والبدل.
و {لكل أواب} : هو البدل من المتقين.
{من خشي} : بدل بعد بدل تابع {لكل} ، قاله الزمخشري.
وإنما جعله تابعاً {لكل} ، لا بدلاً من {للمتقين} ، لأنه لا يتكرر الإبدال من مبدل منه واحد.