{عتيد} : حاضر ، وإذا كان على اللفظ رقيب عتيد ، فأحرى على العمل.
وقال الحسن: فإذا مات ، طويت صحيفته.
وقيل: له يوم القيامة اقرأ كتابك.
{وجاءت سكرة الموت} : هو معطوف على {إذ يتلقى} ، وسكرة الموت: ما يعتري الإنسان عند نزاعه ، والباء في {بالحق} للتعدية ، أي جاءت سكرة الموت الحق ، وهو الأمر الذي أنطق الله به كتبه وبعث به رسله ، من سعادة الميت أو شقاوته ، أو للحال ، أي ملتبسه بالحق.
وقرأ ابن مسعود: سكران جمعاً.
{ذلك ما كنت منه تحيد} : أي تميل.
تقول: أعيش كذا وأعيش كذا ، فمتى فكر في قرب الموت ، حاد بذهنه عنه وأمل إلى مسافة بعيدة من الزمن.
ومن الحيد: الحذر من الموت ، وظاهر تحيد أنه خطاب للإنسان الذي جاءته سكرة الموت.
وقال الزمخشري: الخطاب للفاجر.
تحيد: تنفر وتهرب.
{ذلك يوم الوعيد} ، هو على حذف: أي وقت ذلك يوم الوعيد.
والإشارة إلى مصدر نفخ ، وأضاف اليوم إلى الوعيد ، وإن كان يوم الوعد والوعيد معاً على سبيل التخويف.
وقرأ الجمهور: معها ؛ وطلحة: بالحاء مثقلة ، أدغم العين في الهاء ، فانقلبتا حاء ؛ كما قالوا: ذهب محم ، يريد معهم ، {سائق} : جاث على السير ، {وشهيد} : يشهد عليه.
قال عثمان بن عفان ، ومجاهد وغيره: ملكان موكلان بكل إنسان ، أحدهما يسوقه ، والآخر من حفظه يشهد عليه.
وقال أبو هريرة: السائق ملك ، والشهيد النبي.
وقيل: الشهيد: الكتاب الذي يلقاه منشوراً ، والظاهر أن قوله: {سائق وشهيد} اسما جنس ، فالسائق: ملائكة موكلون بذلك ، والشهيد: الحفظة وكل من يشهد.
وقال ابن عباس ، والضحاك: السائق ملك ، والشهيد: جوارح الإنسان.
قال ابن عطية: وهذا يبعد عن ابن عباس ، لأن الجوارح إنما تشهد بالمعاصي ، وقوله: كل نفس يعم الصالحين ، فإنما معناه: وشهيد بخيره وشره.
ويقوى في شهيد اسم الجنس ، فشهد بالخير الملائكة والبقاع ، ومنه قوله (صلى الله عليه وسلم) :