وقوله تعالى: {هذا ما توعدون} الآية ، يحتمل أن يكون معناه: يقال لهم في الآخرة عند إزلاف الجنة هذا هو الذي كنتم توعدون في الدنيا ، ويحتمل أن يكون المعنى خطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، أي هذا الذي توعدون به أيها الناس {لكل أواب حفيظ} . والأواب: الرجاع إلى الطاعة وإلى مراشد نفسه. وقال ابن عباس وعطاء: الأواب: المسبح لقوله: {يا جبال أوبي معه} [سبأ: 10] . وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه فيستغفر. وقال المحاسبي: هو الراجح بقلبه إلى ربه. وقال عبيد بن عمير: كنا نحدث أنه الذي إذا قام من مجلسه استغفر الله مما جرى في ذلك المجلس وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل. والحفيظ معناه: بأوامر الله فيمتثلها ، أو لنواهيه فيتركها. وقال ابن عباس: {حفيظ} لذنوبه حتى يرجع عنها.
وقوله تعالى: {من خشي} يحتمل أن يكون {من} نعت الأواب أو بدلاً. ويحتمل أن يكون رفعاً بالابتداء والخبر يقال لهم {ادخلوها} ، ويحتمل أن تكون شرطية فيكون الجواب يقال لهم ادخلوها. وقوله: {بالغيب} أي غير مشاهد له إنما يصدق رسوله ويسمع كلامه وجاء معناه يوم القيامة. والمنيب الراجع إلى الخير المائل إليه. وقوله تعالى: {ادخلوها} تقديره يقال لهم على ما تقدم. و {بسلام} معناه بأمن وسلامة من جميع الآفات. وقوله تعالى: {ذلك يوم الخلود} معادل لقوله قبل في الكفار
{ذلك يوم الوعيد} [ق: 20] .