فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421349 من 466147

قوله تعالى: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ(30)

يحمل هذا الكلام على وجهين:

أحدهما: أن يكون معنى قولها: (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) . بعد الملء، أي: لا مزيد على

هذا، ويمكن أن يكون هذا المعنى منها في دولة الزمهرير تعظم أجسامهم كما جاء

أن:"ضرس الكافر مثل جبل أُحد وكثف جلده أربعون ذراعًا"ويكون معنى

جوابها أيضًا: (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) حريقًا وسعيرًا في دولة السعير والحريق، والوجه الآخر

هو: الأعلى أن يكون معنى قولها ذلك طلبًا منها للمزيد للمعهود من النار أنها كلما

زيدت حطبًا زادت لهبًا.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع"

الرحمن فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط وعزتك"آية ذلك"

اختلاف الزمان بالحر والبرد، وإذا أفرط الحر جاءت رحمته بالبرد والماء من السماء

فامتزجا معًا وكان التوسط، وإذا أفرط البرد جاءت رحمته بالحر بواسطة الشمس،

فامتزج الوجودان وكان التوسط، وكل ذلك له دوائر موزونة بأقساط مقسطة تقدير

العزيز العليم، والعبرة في ذلك إلى موجود الدار الآخرة وهي الكبرى فسعير ما

هنالك وزمهريره على قدر ذلك، وعلى مشيئة الله - جلَّ جلالُه - في ذلك، والملء يكون بها

ومنها وفيها سعرًا ولهبًا، ويكون ممن يجعل فيها، نعوذ بالله من ذلك.

قال الله - عز من قائل: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(119)

اذهب فمن تمعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين، فإذا كان الملء ممن جعل فيها

فإنما يكون ذلك حال دولة الزمهرير وضع فيها - جلَّ ذكره - قدمه الذي قدمه في

قدمه تقديره الأول، فانزوى زمهريرها وبردها وجاء سعيرها ولهيبها وتزايد، فالتهم

ذلك مَن فيها أكلاً واتسعت بهم، وقد كانت في أن يضع فيها قدمه كالزج على

كعبه الرمح ضيقًا، فصاروا منها في بحار وسعير ليذوقوا عذابها، ثم هي إذا امتلأت

منها بها سعرًا ولهبًا، قل لها: (هَلِ امْتَلَأْتِ) فتقول: (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) حررًا ونهامة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت