من الخط بها مبدؤه وبها اتصاله وبها انتهاؤه، كذلك الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه هو
الأول في كل موجود وهو الآخر وهو الظاهر فيه وهو الباطن، فافهم - فهمنا الله
وَإياك - وقف على هذا ومبينة جدًّا، فمتى أحكمته لم تر شيئًا غيره، وكان المفعول
على هذا التحقيق هو كالغرض والمطلوب كالجوهر (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى) في
السماوات والأرض (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(60) .
نظم بذلك قوله الحق: (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ(23) .
هذا القرين هو: المَلك، يقول: هذا الذي كتبته عليه من عمله طول حياته عتيد حاضر.
قوله تعالى: (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ(24) . بمعنى: معاند، التثنية هنا
مخاطبة للسائق والشهيد معًا؛ إذ السائق يسوقه وبشهادة الشاهد يحق عليه الحكم،
فحسن العبارة عنه بلفظ التثنية إلى قوله: (فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ(26) .
نظم بذلك قول القرين من الشَّيَاطِين: (رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ) أي: إني لم يكن لي
عليه سلطان ولو اعتصم مني بك لم يكن لي فيه ولا عليه حجة، لكنه كان عن
عبادته إياك (فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ) ينظر إلى قوله: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ
سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) .
نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه: (لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ
إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) .
قوله تعالى: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ
يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39)
المعنى حيث وجد (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ(29) .
(إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ(42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43)
(وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ(29) . بعد الإعذار مني والإنذار والنار.