أخبر أن ذلك كله إنما أنبته وأخرجه رزقًا للعباد.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَحْيَيْنَا بِهِ) . أي: بالماء (بَلْدَةً مَيْتًا) . أي: أحيا بالماء كل بلدة ميت، وكل بقعة ميتة، وكل غرس، فصار به كل حي ونماء كل شيء.
ثم قال: (كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) ، أي: كما قدر على إحياء ما ذكر من الأرض بعد موتها، وإحياء النبات والغرس، وكل شيء بعد موته بذلك الماء، فعلى ذلك قادر على إحيائكم بعد موتكم، وبعدما صرتم ترابًا.
والأعجوبة في إحياء ما ذكر كله من الأرض والنبات والغرس إن لم تكن أكثر لم تكن دون ما في إحياء الناس من بعد موتهم، فإذ قد عرفوا قدرته في إحياء ما ذكر وأقروا به، كذلك لزمهم أن يقروا به في إحياء كل شيء، واللَّه الموفق.
قوله تعالى: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ(12)
ذكر هذه الأنباء لوجهين:
أحدهما: يصبّر رسوله على أذى قومه وتكذيبهم إياه كما صبر أُولَئِكَ يقول: إنك لست بأول رسول كذبه قومه، بل كان قبلك رسل كذبهم قومهم، فصبروا على ذلك؛ فاصبر أنت - أيضًا - وهو كقوله: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) .
والثاني: يحذر قومه أن ينزل بتكذيبهم إياه وسوء معاملتهم به كما نزل بمن ذكر من الأقوام بتكذيبهم وسوء معاملتهم.
وعلى هذين المعنيين جميع ما ذكر في القرآن من الأنباء، واللَّه أعلم.
ثم أصحاب الرس اختلف في الرس:
قيل: هو بئر دون اليمامة، وكان عندها أقوام كذبوا رسلهم، فأهلكهم اللَّه تعالى.
وقيل: الرس: هو الوادي.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الرس: هو خد خدوه وجعلوا فيه الناس، وأحرقوا فيها نبيهم، عليه السلام.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: سموا بذلك لأنهم رسوا نبيهم - عليه السلام - في البئر.