"الحمد لله الذي أذهب عنكم عبية الجاهلية وتكبرها بآبائها ، إنما الناس رجلان: برّ تقي كريم على الله ، وفاجر شقي هين على الله - ثم تلا"يا أيها الناس"الآية ، ثم قال: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم"وأخرجه أبو داود والترمذي وحسنة والبيهقي - قال المنذري ، بإسناد حسن ، واللفظ له - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال قال:"إن الله عز وجل أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء ، الناس بنو آدم وآدم من تراب ، مؤمن تقي وفاجر شقي ، لينتهين أقوام يفتخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع النتن بأنفها".
ولما أمر سبحانه بإجلال رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإعظامه ، ونهى عن أذاه في نفسه أو في أمته ، ونهى عن التفاخر الذي ه وسبب التقاطع والتداحر ، وختم بصفتة الخبر ، دل عليها بقوله مشيراً إلى أنه لا يعتد بشيء مما أمر به أو نهى عنه إلا مع الإخلاص فقال: {قالت الأعراب} أي أهل البادية من بني أسد وغيرهم الذين هم معدن الغلظة والجفاء الذين تقدم تأديبهم في سورة محمد ، وألحق التاء في فعلهم إشارة إلى ضعفهم في العزائم ، قال ابن برجان: هم قوم شهدوا شهادة الحق وهم لا يعلمون ما شهدوا به غير أن أنفسهم ليست تنازعهم إلى التكذيب: {آمنا} أي بجميع ما جئت به فامتثلنا ما أمرنا به في هذه السورة ولنا النسب الخالص ، فنحن أشرف من غيرنا من أهل المدر.
ولما كان الإيمان التصديق بالقلب فلا اطلاع عليه لآدمي إلا بإطلاعه سبحانه فكانوا كاذبين في دعواه ، قال: {قل} أي تكذيباً لهم مع مراعاة الأدب في عدم التصريح بالتكذيب: {لم تؤمنوا} أي لم تصدق قلوبكم لأنكم لو أمنتم لم تمنوا بإيمانكم لأن الإيمان التصديق بجميع ما لله من الكمال الذي منه أنه لولا منه بالهداية لم يحصل الإيمان ، فله ولرسوله - الذي كان ذلك على يديه - المن والفضل.