وجيء بالجملة الاسمية من قوله: {هم في لبس من خلق جديد} للدلالة على ثبات هذا الحكم لهم وأنه متمكن من نفوسهم لا يفارقهم البتة، وليتأتّى اجتلاب حرف الظرفية في الخبر فيدل على انغماسهم في هذا اللبس وإحاطته بهم إحاطة الظرف بالمظروف.
و {مِن} في قوله: {من خلق جديد} ابتدائيه وهي صفة ل {لبس} ، أي لبس واصل إليهم ومنجرّ عن خلق جديد، أي من لَبْس من التصديق به.
وتنكير {لَبْس} للنوعية وتنكير {خلق جديد} كذلك، أي ما هو إلا خلق من جملة ما يقع من خلق الله الأشياء مما وجه إحالته ولتنكيره أجريت عليه الصفة بـ {جديد} .
والجديد: الشيء الذي في أول أزمان وجوده.
وفي هذا الوصف تورّك عليهم وتحميق لهم من إحالتهم البعث، أي اجْعَلوه خلقاً جديدا كالخلق الأول، وأيّ فارق بينهما.
وفي تسمية إعادة الناس للبعث باسم الخلق إيماء إلى أنها إعادة بعد عدم الأجزاء لا جمع لمتفرقها، وقد مضى القول فيه في أول السورة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 26 صـ}