ونحو ذلك ما حكى أن أبا العيناء سأل ابن أخت أبي الوزير حاجة فلم يقضها له فقال: إنما ألوم نفسي في تأميلك وأنت مضاف إلى مضاف.
ولأبي سعيد الرستمي:
كفى حزنا فاسمع علي بن رستم ... لسبطك أن يدعى بسيط جنيد
وليس بحمد الله فيه مزلّة ... ولكن دعوا سعدا بلفظ سعيد
المنسوب إلى من يجالسه حتى صار كالعلم له
قال خالد الواسطي الطحان: ما كنت طحانا ولكن كنت أجلس إلى طحّان فسميت به. وكذلك خالد الحذاء تزوّج امرأة من الحذائين فنسب إليهم، وواصل الغزال إنما كان يجلس إلى غزال، وإسماعيل المكي كان يتّجر إلى مكّة، وهو من أهل البصرة وسمّي البتّي لبت كان يعمله.
أنواع مختلفة
دق إنسان على بشّار فقال: من أنت؟ قال: إنا، فقال: انصرف يا أنا، قال أبو على النطاح كان المهدي يحب ابنه إبراهيم فقالت له شكلة أتراه يلي الخلافة؟ فقال: لا، ولا يليها من اسمه إبراهيم. إن إبراهيم الخليل أول من ألقى في النار وإبراهيم ابن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يعش وبويع إبراهيم بن الوليد فلم يتم له الأمر، وأحكم إبراهيم الإمام أمر الملك فقتل وتمّ لغيره. وطلب الخلافة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن فما تمّت له على جلالته وكثرة جيشه، وقد بايع المتوكل لابنه إبراهيم المؤيّد فلم يتم له وقتل.
من لا يليق به المدح
قال البحتري:
خطب المديح فقلت خلّ طريقه ... ليجوز عنك فلست من أكفائه
وقال منصور بن باذان:
نبت المدائح عن طبائعه ... ولقد يليق بوجهه القذف
وقال سلم الخاسر:
فإن تعطني جرم لأني أمتدحتها ... فما علمت جرم لها مادحا قبلي
ومدح أبو خليفة رجلا فلم يكن منه ما يحب، فقال: لله در الكميت حيث يقول:
وقرّظتكم لو أن تقريظ مادح ... يواري عوارا من أديمكم النغل
وقال أبو نواس لما مات جعفر بن يحيى. لا يكون في الدنيا أكرم منه هجوته وقلت فيه:
فلست وإن أطنبت في مدح جعفر ... بأوّل إنسان خرى في ثيابه
فأمر لي بعشرة آلاف درهم وقال اغسل بهذا ثيابك التي خريت فيها.
قال الموسوي:
مدحتهم فاستقبح المدح فيهم ... ألا ربّ عنق لا يليق به العقد
من لا يستحقّ الهجو لخسّته ودناءته
قال أبو مسلم لأصحابه: أي الإعراض أدنأ، فقال بعضهم: عرض بخيل. فقال: رب بخيل لم يكلم عرضه أدنأ الأعراض عرض لم يرتع فيه حمد ولا ذم.
وقيل للفرزدق:
وضعت كل قبيلة إلا تيما فقال: لم أجد حسبا فأضعه ولا بناء فأهدمه.
وقال ابن مناذر لرجل: مالك أصل فأحقره ولا فرع فأهصره.