تشير فاء التفريع إلى أن هذا الكلام مفرع على ما قبله وهو جملة {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها} [ق: 6] وقوله: {تبصرة وذكرى} [ق: 8] المعرض بأنهم لم يتبصروا به ولم يتذكروا.
وقوله: {فأنبتنا به جنات} [ق: 9] وقوله: {وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج} [ق: 11] .
ويجوز أن يجعل تفريعاً على قوله: {كذلك الخروج} .
والاستفهام المفرَّع بالفاء استفهام إنكار وتغليط لأنهم لا يسعهم إلاّ الاعتراف بأن الله لم يعي بالخلق الأول إذ لا ينكر عاقل كمال قدرة الخالق وعدم عجزه.
و {عيينا} معناه عجزنا ، وفعِل (عَيَّ) إذا لم يتصل به ضمير يقال مُدغماً وهو الأكثر ويقال: عيِيَ بالفك فإذا اتصل به ضمير تعين الفك.
ومعناه: عجز عن إتقان فعل ولم يهتد لحيلته.
ويعدّى بالباء يقال: عيي بالأمر والباء فيه للمجاوزة.
وأما أعيا بالهمزة في أوله قاصراً فهو للتعب بمشي أو حمل ثقل وهو فعل قاصر لا يُعدّى بالباء.
فالمعنى: ما عجزنا عن الخلق الأول للإنسان فكيف تعجز عن إعادة خلقه.
و {بل} في قوله: {بل هم في لبس من خلق جديد} للإضراب الإبطالي عن المستفهم عنه ، أي بل ما عيينا بالخلق الأول ، أي وهم يعلمون ذلك ويعلمون أن الخلق الأول للأشياء أعظم من إعادة خلق الأموات ولكنهم تمكن منهم اللبس الشديد فأغشى إدراكهم عن دلائل الإمكان فأحالوه ، فالإضراب على أصله من الإبطال.
واللبس: الخلط للأشياء المختلفة الحقائق بحيث يعسر أو يتعذر معه تمييز مختلفاتها بعضها عن بعض.
والمراد منه اشتباه المألوف المعتاد الذي لا يعرفون غير بالواجب العقلي الذي لا يجوز انتفاؤه ، فإنهم اشتبه عليهم إحياء الموتى وهو ممكن عقلاً بالأمر المستحيل في العقل فجزموا بنفي إمكانه فنفوه ، وتركوا القياس بأن من قدر على إنشاء ما لم يكن موجوداً هو على إعادة ما كان موجوداً أقدر.