ثم دل تعالى على العبرة بقوله: {أفلم ينظروا إلى السماء} الآية ، {وزيناها} معناه: بالنجوم. و"الفروج"الفطور والشقوق خلالها وأثناءها ، قاله مجاهد وغيره ، وحكى النقاش أن هذه الآية تعطي أن السماء مستديرة ، وليس الأمر كما حكي ، إذا تدبر اللفظ وما يقتضي. و"الرواسي": الجبال. و"الزوج": النوع. و"البهيج"قال ابن عباس وقتادة وابن زيد هو: الحسن المنظر ، وقوله عز وجل: {تبصرة وذكرى} منصوب على المصدر بفعل مضمر. و:"المنيب"الراجع إلى الحق عن فكرة ونظر. قال قتادة: هو المقبل بقلبه إلى الله وخص هذه الصنيفة بالذكر تشريفاً من حيث هي المنتفعة بالتبصرة والذكرى ، وإلا فهذه المخلوقات هي تبصرة وذكرى لكل بشر. وقال بعض النحويين: {تبصرة وذكرى} مفعولان من أجله ، وهذا يحتمل والأول أرجح.
وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9)
قوله تعالى: {ماء مباركاً} قيل يعني جميع المطر ، كله يتصف بالبركة وإن ضر بعضه أحياناً ، ففيه مع ذلك الضر الخاص البركة العامة. وقال أبو هريرة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء المطر فسالت الميازيب قال:"لا محل عليكم العام"وقال بعض المفسرين: {ماء مباركاً} يريد به ماء مخصوصاً خالصاً للبركة ينزله الله كل سنة ، وليس كل المطر يتصف بذلك. {وحب الحصيد} الحنطة. و: {باسقات} معناه: طويلات ذاهبات في السماء ، ومنه قول ابن نوفل في ابن هبيرة: [مجزوء الكامل مرفّل]
يا ابن الذين لمجدهم... بسقت على قيس فزارهْ