بالنسبة للأمطار التي تسقط على اليابسة فإنها تتسرب إلى داخل الأرض بفعل الجاذبية الأرضية، ومن ثم تتحول إلى ينابيع وأنهار.
تتحرك مياه الأنهار باتجاه المحيطات وتصب فيها، ويبقى جزء كبير من الماء مختزناً تحت الأرض كمياه جوفية تشكل خزانات ضخمة تسكن في الأرض لفترات طويلة من الزمن.
وتقوم النباتات بامتصاص الماء المختزن في التربة السطحية ومن ثم ترشح هذه المياه من أسطح الأوراق وتتحرك في الغلاف الجوي لتصعد وتتكثف وتشكل غيوماً وأمطاراً.
شكل (12) هناك دورة دقيقة للماء على سطح الكرة الأرضية، ونلاحظ من خلال هذا الشكل (المعتمد من قبل وكالة الجيولوجيا الأمريكية) كيف تتوزع كميات المياه المتبخرة والمتساقطة بنسب محددة، وتتحول من منطقة لأخرى بنظام دقيق يشهد على صدق قول الحق تبارك وهنا يتجلى قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ} [المؤمنون: 18] .
شكل (13) يقول العلماء إن جميع الكائنات الحية من أصغر خلية وحتى أكبر كائن حي، جميعها مخلوق من الماء (1) ، وهذا ما حدثنا عنه القرآن بقوله تبارك وتعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء: 30] .
دورة الماء في القرآن
إن قانون الجاذبية والذي يعني أن الأثقل ينْزِل للأسفل والأخف يصعد للأعلى، هذا القانون يحافظ على وجود الماء تحت سطح الأرض وضمان تدفقه على شكل ينابيع.
ولو أن كثافة الماء كانت أعلى مما هي عليه الآن لغار الماء في الأرض ولم يتمكَّن من التدفق من خلال الينابيع والأنهار. وهنا يتجلى قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} [الملك: 30] .
ولو أن كمية المياه المتساقطة على شكل أمطار كانت أقل مما هي عليه، لغار الماء في الأرض. فكمية الأمطار الهاطلة مناسبة تماماً لطبيعة القشرة الأرضية وسماكتها ونوعية صخورها وترابها.