وعليكم بالصبر، فإن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، إذا قطع الرأس بان سائر الجسد.
إلا أنه لا إيمان لمن لا صبر له.
قال: مكتوب في الحكمة، يا بني إياك وشدة الغضب، فإن شدة الغضب منحقة لفؤاد حكيم.
وعن حارثة بن حكيم أنه قال: حدثني عمران أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلّم - فقال: يا رسول الله، علمني شيئاً ينفعني الله به؟ أو قال لعلي أعي ما يقول.
فقال له النبي - صلى الله عليه وسلّم: «لا تغضب» فأعاد عليه مراراً، يقول النبي: «لا تغضب» .
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «ما تعدون الصرعة فيكم؟ قالوا: الذي لا يصرعه الرجال.
قال: لا، ولكن الصرعة الذي يملك نفسه عند الغضب».
وفي قصر الأمل قال: سأل عبد الملك بن مروان زر بن حفيش كتاباً يعظه فيه، فكان في آخر كتابه: لا يطعمنك في طول الحياة ما يظهر من صحة بدنك، فأنت أعلم بنفسك واذكر ما تكلم به الأولون:
إذا الرجال ولدت أولادها
وبليت من كبر أجسادها
وجعلت أسقامها يعتادها
تلك زروع قد دنا حصادها
فلما قرأ عبد الملك الكتاب بكى حتى بل طرف ثوبه.
صدق زر، صدق زر، وبالله التوفيق. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...