أي لا يقصر في شكر الحلال إذا أصابه ويصير عن الحرام إذا أشبهناه ولا نواقعه.
وقال أبو عبيدة الباهي دخلنا على الحسن نعوده في مرضه قال: مرحباً بكم وأهلاً، حباكم الله بالسلامة، وحبتنا وإياكم دار السلام، هذه علانية حسنة إن صبرتم وصدقتم واتقيتم، لا يكونن حظكم من هذا الخير، رحمكم الله أن تسمعوه بهذا الأذى.
ويخرج من هذا الأذن، فإنه من رأى محمداً - صلى الله عليه وسلّم - فقد رآه غادياً ورائحاً لا يضع لبنة على لبنة ولا فضة على فضة، ولكن رفع له علم فشمر إليه الوجاء الوجاء، ثم النجاء النجاء على ما تعرجون، أنتم ورب الكعبة كأنكم والأمر معاً.
وعن طارق بن شهاب رضي الله عنه قال: لما قدم عمر رضي الله عنه الشام تلقاه الجنود وعليه إزار وخفان وعمامة، وهو آخذ برأس راحلته يخوض الماء، فقالوا: يا أمير المؤمنين، يلقاك الجنود وبطارقة الشام وأنت على حالتك هذه فقال: إنا أعزنا الله بالإسلام، فلن يلتمس العز بغيره.
وعن شفيق بن سلمة رضي الله عنه قال: خرجنا في ليلة مخوفة، فمررنا برجل نائم في أجمة، قد مد حرسه وهي ترعى عند رأسه، فأيقظناه وقلنا له: أتنام في هذا المكان؟ فرفع رأسه وقال: إني لأستحيي من ذي العرش أن يعلم أني أخاف شيئاً دونه، ثم ضرب برأسه فنام.
وعن وكيع رضي الله عنه قال: كان عامر بن عبد قيس يربي السباع فيقول: إني لأستحي أن أخاف شيئاً غير الله.
وعن إبراهيم اليتمي رضي الله عنه أن أباه كان يلبس الرداء يباع إليه من خلفه ويديه من بين يديه فقلت: يا أبت لو اتخذت رداء أو تبع من رداءك هذا قال: يا بني، لم تقول هذا، فوالله ما على الأرض لقمة لقمتها إلا وددت أنها في أبغض الناس إلي.
قال عمر بن ذر ما رأيت [[على عطاء قميصاً] ] قط، ولا رأيت عليه ثوباً يساوي خمسة دراهم.
وعن علي رضي الله عنه، قال: اشتكت فاطمة رضي الله عنها محل يديها من الطحن، فأمرتها أن تأتي النبي - صلى الله عليه وسلّم - وتسأله خادماً، فأتته فقال: هل لك حاجة قالت: لا، فرجعت.
قلت: ما صنعت؟ قالت: أتيته فقال: هل لك حاجة قلت: لا.
فاستحيت.
قال: قلت ارجعي إليه، فوجدته قد رقد فرجعت.
فلما استيقظ أتانا وعليه قطيفة إن لبسناها طولاً خرجت جنوبنا، وإن لبسناها عرضاً خرجت أقدامنا ورؤوسنا.
فقالوا: لم أتيتنا أنك جئت، فهل لك من حاجة؟ قالت: لا.
قلت: بلى، اشتكت محل يديها، فأمرتها أن تسألك خادماً.