فقيل أكثروا ذكرها ذم اللذات لم يدع النظر لنفسه بترك الاحتياط إلى الخطأ إن شاء الله.
وقد جاء في هذا الباب من الأخبار والآثار ما لا يمكن انتقاؤها لكثرتها، وقد أوردنا منها ما لا بد للكتاب من ذكره.
فمنها ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما شبع رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ثلاثة أيام تباعاً من خبز بر حتى مضى لسبيله.
وروى الحسن رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلّم -: يركب الحمار ويلبس الصوف ويأكل على الأرض ويلعق أصابعه ويقول: «إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد» .
وعن أبي مسلم الخولاني رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «ما أوحي إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحي إلي أن سبح بحمد ربك، وكن من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين» وعن زياد بن جبير رضي الله عنه قال: ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «اللهم اجعل رزق آل محمد كفافاً، وخير الرزق الكفاف» .
وعن الحسن رضي الله عنه قال: دخل عمر رضي الله عنه على النبي - صلى الله عليه وسلّم - وهو على سرير موصول، فبكى فقال له النبي - صلى الله عليه وسلّم - «ما يبكيك؟ فقال: ذكرت كسرى وقيصر، واعلم أنك أكرم على الله منهما، أو تريد الشيء لتنفقه في سبيل الله فما تقدر عليه.
فقال: يا ابن الخطاب، أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ قال: بلى.
قال: فإنه كذلك».
وعن عطاء رضي الله عنه قال: بلغنا أن عمر رضي الله عنه دخل على النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، فرآه مضطجعاً على ضجاع من أدم، محشو من النثار في البيت إهاب لم تدبغ ملقاة بعضها على بعض، فبكى عمر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «ما يبكيك يا عمر فقال: أبكي لأن كسرى عدو الله في الخز والبز والديباج، وقيصر مثل ذلك.
وأنت يا رسول الله، أمين الله، وخيرته على هذه الأمة.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «اسكت يا عمر، فلو شاء الله أن يسيل الجبال الراسيات معي ذهباً لسارت» .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ديناراً ولا درهماً ولا شاة ولا بعيراً ولا أوصى شيئاً.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «كيف أنعم، وصاحب الصور التقم القرن وحتى صيحته تسمع متى يؤمر أن أنفخ فينفخ.