فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412327 من 466147

ولماذا نذهب بعيداً وقصة معصية سيدنا آدم معروفة للجميع، قال تعالى - في حق آدم

{وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه: 121] فسمى نسيان آدم معصية، لماذا؟

قالوا: لأن آدم خلقه الله بالمباشرة، خلقه الله بنفسه ونفخ فيه من روحه، فله ميزة في الخَلْق ليستْ لغيره، ولم يكلف إلا تكليفاً واحداً هو عدم الأكل من الشجرة، فأيّ شيء ينساه وأي شيء يذكره وهو أمر واحد.

لذلك كان النسيان في حقه معصية، لأنه نبي رسول وهو أبو البشر، لذلك معصية آدم جاءت لحكمة لأنه أبو البشر، والبشر على قسمين: معصوم وغير معصوم، المعصوم هم الرسل. وغير المعصوم هم بقية الخلق فلا بدّ أنْ يتمثل في آدم القسمان.

فحينما يخاطب الحق سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم ويقول له: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ.} [محمد: 19] أي: من النسيان الذي تجاوزتُ عنه لأمتك استغفر أنت منه لأنه لا يغفر لك كما يغفر لأمتك.

ثم تعال وانظر في المواضع التي عاتب الله فيها نبيه محمداً، اقرأ مثلاً:

{ياأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التحريم: 1] مجرد أن واحدة من زوجاتك غضبت من شيء تحرمه على نفسك وقد أحله الله لك، فعدّ هذا ذنباً.

كذلك لما أذن لبعض الصحابة في التخلف عن القتال عاتبه ربّه:

{عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} [التوبة: 43] إذن: عاتبه على ذلك، لكن بدأه بالعفو عنه.

ثم إن الرسول فيه جانبان جانب البشرية وجانب الرسالة، فآدم عليه السلام عصى ببشريته بدليل قوله تعالى:

{وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه: 121 - 122] إذن: ما جاءته الرسالة إلا بعد أنْ خاض هذه التجربة، وكان منه ما يكون من البشر، ثم اجتباه ربه بالرسالة.

وحين نتأمل القضايا التي عاتب فيها نبيه محمداً نجدها مسائل عامة ليس فيها نصّ ولا حكم شرعي خالفه رسول الله، فكان يجتهد فيها برأيه كبشر وكما يمليه الموقف.

فمثلاً في قصة عبد الله بن أم مكتوم الذي عاتب الله رسوله من أجله، فقال:

{عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَآءَهُ الأَعْمَى} [عبس: 1 - 2] تجد هذا العتاب ليس اعتراضاً على ما فعله رسول الله إنما رحمة به وشفقة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت