ومعنى نصر المؤمنين لله ، نصرهم لدينه ولكتابه ، وسعيهم وجهادهم ، في أن تكون كلمته هي العليا ، وأن تقام حدوده في أرضه ، وتتمثل أوامره وتجتنب نواهيه ، ويحكم في عباده بما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم.
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10)
قد قدمنا إيضاحه في سورة هود في الكلام على قوله تعالى: {هِيَ مِنَ الظالمين بِبَعِيدٍ} [هود: 83] ، وأحلنا على الآيات الموضحة لذلك في سورة الروم في الكلام على قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين مِن قَبْلِهِمْ كانوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ الأرض} [الروم: 9] الآية. وأوضحناها في الزخرف في الكلام على قوله: {فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً} [الزخرف: 8] الآية وفي الأحقاف في الكلام على قوله تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ} [الأحقاف: 26] الآية ، وفي غير ذلك من المواضع.
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13)
التي توضح معنى هذه الآية ، هي المشار إليها في نفس الآية ، التي ذكرنا قبلها.
وماتضمنته هذه الآية الكريمة ، من إخراج كفار مكة للنبي صلى الله عليه وسلم منها بينه في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُمْ مِّنَ الحق يُخْرِجُونَ الرسول وَإِيَّاكُمْ} [الممتحنة: 1] الآية ، وقوله تعالى {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ} [الأنفال: 30] .