قال النضر بن شميل: تقديره: ما يسمعون ، وقدّره سيبويه: فيما يتلى عليكم مثل الجنة ، قال: والمثل: هو الوصف ، ومعناه: وصف الجنة ، وجملة {فِيهَا أَنْهَارٌ مّن مَّاء غَيْرِ ءاسِنٍ} إلخ مفسرة للمثل.
وقيل: إن {مثل} زائدة ، وقيل: إن {مثل الجنة} مبتدأ ، والخبر {فيها أنهار} ، وقيل: خبره: {كمن هو خالد} ، والآسن: المتغير ، يقال: أسن الماء يأسن أسوناً: إذا تغيرت رائحته ، ومثله الآجن ، ومنه قول زهير:
قد أترك القرن مصفراً أنامله... يميد في الرمح ميد المالح الأسن
قرأ الجمهور {آسن} بالمدّ.
وقرأ حميد ، وابن كثير بالقصر ، وهما لغتان كحاذر وحذر.
وقال الأخفش: إن الممدود يراد به الاستقبال ، والمقصود يراد به الحال ، {وَأَنْهَارٌ مّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ} أي: لم يحمض ، كما تغير ألبان الدنيا ؛ لأنها لم تخرج من ضروع الإبل والغنم والبقر {وأنهار مّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ للشاربين} أي: لذيذة لهم طيبة الشرب لا يكرهها الشاربون ، يقال: شراب لذّ ولذيذ وفيه لذة بمعنى ، ومثل هذه الآية قوله:
{بَيْضَاء لَذَّةٍ للشاربين} [الصافات: 46] قرأ الجمهور {لذة} بالجرّ صفة ل {خمر} ، وقرئ بالنصب على أنه مصدر ، أو مفعول له.