وقرأ ابنُ مقسم"جِدالاً"والوجهان جاريان فيه . والظاهر أنَّ"هو"لعيسى كغيره من الضمائر . وقيل: هو للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم .
وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60)
قوله: {لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً} : في"مِنْ"هذه أقوالٌ ، أحدها: أنها بمعنى بَدَل أي: لَجَعَلْنا بَدَلكم . ومنه أيضاً {أَرَضِيتُمْ بالحياة الدنيا مِنَ الآخرة} [التوبة: 38] أي بَدَلَها . وأنشد:
4005 أخَذُوا المَخاضَ من الفَصيل غُلُبَّةً ... ظُلْماً ويُكْتَبُ للأمير إفالا
وقال آخر:
4006 جارِيَةٌ لم تَأْكُلِ المُرَقَّقَا ... ولم تَذُقْ من البُقولِ الفُسْتقا
والثاني: - وهو المشهورُ - أنها تبعيضِيَّةٌ . وتأويلُ الآية عندهم: لَوَلَّدْنا منكم يا رجالُ ملائكةً في الأرض يَخْلُفونكم كما يَخْلُفكم أولادُكم ، كما وَلَّدْنا عيسى مِنْ أنثى دونَ ذكرٍ ، ذكره الزمخشري . والثالث: أنها تبعيضيَّةٌ . قال أبو البقاء:"وقيل: المعنى: لَحَوَّلْنا بعضَكم ملائكةً". وقال ابن عطية:"لَجَعَلْنا بَدَلاً مِنْكم".
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61)
قوله: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ} : المشهورُ أنَّ الضمير لعيسى ، يعني نزولَه آخر الزمان . وقيل الضميرُ للقرآن أي: فيه عِلْمُ الساعةِ وأهوالُها ، أو هو علامةٌ على قُرْبها . وفيه {اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} [الأنبياء: 1] {اقتربت الساعة} [القمر: 1] . وقيل: للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم . ومنه"بُعِثْت أنا والساعةُ كهاتَيْن".