وتحقيقه أن قوله تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هذا القرءان} [الزمر: 27] كلام مع الأمة كلهم موحدهم ومشركهم وكذلك قوله تعالى {ضرب الله مثلاً رجلاف ورجلاً بل أكثرهم} [الزمر: 29] دون بل هم كالنص على ذلك فإذا قيل: {إنك ميت} وجب أن يكون على نحو {يأيُّهَا النبي إِذَا طَلَّقْتُمُ} [الطلاق: 1] أي إنكم أيها النبي والمؤمنون وأبهم ليعم القبيلين ولا يتنافر النظم فقد روعي من مفتتح السورة إلى هذا المقام التقابل بين الفريقين لا بينه عليه الصلاة والسلام وحده وبين الكفار ثم إذا قيل: {ثُمَّ إِنَّكُمْ} على التغليب يكون تغليباً للمخاطبين على جميع الناس فهذا من حيث اللفظ والمساق الظاهر ثم إذا كان الموت أمراً عمه والناس جميعاً كان المعنى عليه أيضاً ، وأما حديث الاختصام والطباق الذي ذكره فليس بشيء لأنه لعمومه يشمله شمولاً أولياً كما حقق هذا المعنى مراراً.