والتعقيب بقوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ} [الزمر: 32] للتنبيه على أنه مصب الغرض وأن المقصود التسلق إلى تلك الخصومة ، ولا أنكر أن قوله تعالى: {عِندَ رَبّكُمْ} يدل على أن الاختصام يوم القيامة ولكن أنكر أن يختص باختصام النبي صلى الله عليه وسلم وحده والمشركين بل يتناوله أولاً وكذلك اختصام المؤمنين والمشركين واختصام المؤمنين بعضهم مع بعض كاختصام عثمان رضي الله تعالى عنه يوم القيامة وقاتليه ، وهذا ما ذهب إليه هؤلاء وهم هم رضي الله تعالى عنهم انتهى ، وكأنه عنى بقوله ولا أنكر الخ رد ما يقال إن {عِندَ رَبّكُمْ} يدل على أن الاختصام يوم القيامة ، وقد صرح في"النظم الجليل"بذلك فيكون تأكيداً مشعراً بالاهتمام بأمر ذلك الاختصام فليس هو إلا اختصام حبيبه صلى الله عليه وسلم مع أعدائه الطغام ، ووجه الرد أنه إن سلم أن فائدة الجمع ما ذكر فلا نسلم استدعاء ذلك لاعتبار الخصوص بل يكفي للاهتمام دخول اختصام الحبيب مع أعدائه عليه الصلاة والسلام فتأمله ، ثم أنت تعلم أنه لو لم يكن في هذا المقام سوى الحديث الصحيح المرفوع لكفى في كون المراد عموم الاختصام فالحق القول بعمومه وهو أنواع شتى ، فقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه قال في الآية: يخاصم الصادق الكاذب والمظلوم الظالم والمهتدي الضال والضعيف المستكبر ، وأخرج الطبراني.