وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: لقد لبثنا برهة من دهرنا ونحن نرى أن هذه الآية نزلت فينا وفي أهل الكتابين من قبل {إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ} ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون قلنا: كيف نختصم ونبينا واحد وكتابنا واحد حتى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف فعرفت أنها نزلت فينا ، وفي رواية أخرى عنه بلفظ نزلت علينا الآية {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة عِندَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} وما ندري فيم نزلت قلنا: ليس بيننا خصومة فما التخاصم حتى وقعت الفتنة فقلت: هذا الذي وعدنا ربنا أن نختصم فيه.
وأخرج أحمد.
وعبد الرزاق.
وعبد بن حميد.
والترمذي وصححه.
وابن أبي حاتم.
والحاكم وصححه.
وابن مردويه.
وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في البعث والنشور عن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه قال: لما نزلت: {إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة عِندَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: 30] قلت: يا رسول الله أينكر علينا ما يكون بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب قال: نعم ينكر ذلك عليكم حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه قال الزبير: فوالله إن الأمر لشديد.
وزعم الزمخشري أن الوجه الذي يدل عليه كلام الله تعالى هو ما ذكر أولاً واستشهد بقوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ} [الزمر: 32] الخ وبقوله سبحانه: {والذي جَاء بالصدق} [الزمر: 33] الخ لدلالتهما على أنهما اللذان تكون الخصومة بينهما ، وكذلك ما سبق من قوله تعالى: {ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً} (الزمر ؛ 29) الخ.
وتعقب ذلك في"الكشف"فقال: أقول قد نقل عن جلة الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم ما يدل على أنهم فهموا الوجه الثاني أي العموم بل ظاهر قول النخعي قالت الصحابة: ما خصومتنا ونحن إخوان يدل على أنه قول الكل فالوجه إيثار ذلك.