{يَوْمَ القيامة عِندَ رَبّكُمْ} أي مالك أموركم {تَخْتَصِمُونَ} فتحتج أنت عليهم بأنك بلغتهم ما أرسلت به من الأحكام والمواعظ التي من جملتها ما في تضاعيف هذه الآيات واجتهدت في دعوتهم إلى الحق حق الاجتهاد وهم قد لجوا في المكابرة والعناد ويعتذرون بالأباطيل مثل {أَطَعْنَا سَادَتَنَا} [الأحزاب: 67] و {وَجَدْنَا ءابَاءنَا} [الأنبياء: 53] {غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} [المؤمنون: 106] والجمع بين {يَوْمُ القيامة} و {عِندَ رَبّكُمْ} لزيادة التهويل ببيان أن اختصامهم ذلك في يوم عظيم عند مالك لأمورهم نافذ حكمه فيهم ولو اكتفى بالأول لاحتمل وقوع الاختصام فيما بينهم بدون مرافعة أو بمرافعة لكن ليست لدى مالك لأمورهم ، والاكتفاء بالثاني على تسليم فهم كون ذلك يوم القيامة معه بدون الاحتمال لا يقوم مقام ذكرهما لما في التصريح بما هو كالعلم من التهويل ما فيه ، وقال جمع: المراد بذلك الاختصام العام فيما جرى في الدنيا بين الأنام لا خصوص الاختصام بينه عليه الصلاة والسلام وبين الكفرة الطغام ، وفي الآثار ما يأبى الخصوص المذكور.
أخرج عبد الرزاق.
وعبد بن حميد.
وابن جرير.
وابن عساكر عن إبراهيم النخعي قال: نزلت هذه الآية {إِنَّكَ مَيّتٌ} [الزمر: 30] الخ فقالوا: وما خصومتنا ونحن إخوان فلما قتل عثمان بن عفان قالوا هذه خصومة ما بيننا.
وأخرج سعيد بن منصور عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة عِندَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} كنا نقول: ربنا واحد وديننا واحد فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا: نعم هو هذا.
وأخرج عبد بن حميد.
والنسائي.
وابن أبي حاتم.
والطبراني.