وانتصاب {مَثَلاً} على التمييز المحول عن الفاعل إذ التقدير هل يستوي مثلهما وحالهما ، والاقتصار في التمييز على الواحد لبيان الجنس والاقتصار عليه أولاً في قوله تعالى: {ضَرَبَ الله مَثَلاً} وقرئ {مثلين} أي هل يستوي مثلاهما وحالاهما ، وثني مع أن المقصود من التمييز حاصل بالإفراد من غير لبس لقصد الإشعار بمعنى زائد وهو اختلاف النوع ، وجوز أن يكون ضمير يستويان للمثلين لأن التقدير فيما سبق مثل رجل ومثل رجل أي هل يستوي المثلان مثلين وهو على نحو كفى بهما رجلين وهو من باب لله تعالى دره فارساً ويرجع ذلك إلى هل يستويان رجلين فيما ضرب من المثال ولما كان المثل بمعنى الصفة العجيبة التي هي كالمثل كان المعنى هل يستويان فيما يرجع إلى الوصفية ، وقوله تعالى: {وَقَالُواْ الحمد للَّهِ} تقرير لما قبله من نفي الاستواء بطريق الاعتراض وتنبيه للموحدين على أن مالهم من المزية بتوفيق الله تعالى وأنها نعمة جليلة تقتضي الدوام على حمده تعالى وعبادته أو على أن بيانه تعالى بضرب المثل أن لهم المثل الأعلى وللمشركين مثل السوء صنع جميل ولطف تام منه عز وجل مستوجب لحمده تعالى وعبادته ، وقوله تعالى: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} إضراب وانتقال من بيان عدم الاستواء على الوجه المذكور إلى بيان أن أكثر الناس وهم المشركون لا يعلمون ذلك مع كمال ظهوره أو ليسوا من ذوي العلم فلا يعلمون ذلك فيبقون في ورطة الشرك والضلال ، وقيل المراد أنهم لا يعلمون أن الكل منه تعالى وأن المحامد إنما هي له عز وجل فيشركون به غيره سبحانه فالكلام من تتمة {الحمد للَّهِ} ولا اعتراض ، ولا يخفى أن بناء الكلام على الاعتراض كما سمعت أولى
{إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ} تمهيد لما يعقبه من الاختصام يوم القيامة.