وسمى القرآن حديثاً ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدّث به أصحابه وقومه ، وهو كقوله: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 185] وقوله: {أَفَمِنْ هذا الحديث تَعْجَبُونَ} [النجم: 59] وقوله: {إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً} [الكهف: 6] وقوله: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله حَدِيثاً} [النساء: 87] وقوله: {فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بهذا الحديث} [القلم: 44] قال القشيري: وتوهم قوم أن الحديث من الحدوث فليدل على أن كلامه محدث وهو وهم ؛ لأنه لا يريد لفظ الحديث على ما في قوله: {مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ} [الأنبياء: 2] وقد قالوا: إن الحدوث يرجع إلى التلاوة لا إلى المتلو ، وهو كالذكر مع المذكور إذا ذكرنا أسماء الربّ تعالى.
{كِتَاباً} نصب على البدل من"أَحْسَنَ الْحَدِيثِ"ويحتمل أن يكون حالاً منه.
{مُّتَشَابِهاً} يشبه بعضه بعضاً في الحسن والحكمة ويصدق بعضه بعضاً ، ليس فيه تناقض ولا اختلاف.
وقال قتادة: يشبه بعضه بعضاً في الآي والحروف.
وقيل: يشبه كتب الله المنزلة على أنبيائه ؛ لما يتضمّنه من أمر ونهي وترغيب وترهيب وإن كان أعم وأعجز.
ثم وصفه فقال: {مَّثَانِيَ} تثنى فيه القصص والمواعظ والأحكام وثني للتلاوة فلا يمل.
{تَقْشَعِرُّ} تضطرب وتتحرك بالخوف مما فيه من الوعيد.
{ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ الله} أي عند آية الرحمة.
وقيل: إلى العمل بكتاب الله والتصديق به.
وقيل:"إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ"يعني الإسلام.
الثانية: عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا قرئ عليهم القرآن كما نعتهم الله تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم.
قيل لها: فإنا أناساً اليوم إذا قرئ عليهم القرآن خَرّ أحدهم مغشيًّا عليه.