فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387093 من 466147

قال الجمل: أمر الله - تعالى - رسوله صلّى الله عليه وسلم أولا: بأن يخبرهم بأنه مأمور بالعبادة والإخلاص فيها. وثانيا: بأن يخبرهم بأنه مأمور بأن يكون أول من أطاع وانقاد وأسلم.

وثالثا: بأن يخبرهم بخوفه من العذاب على تقدير العصيان. ورابعا: بأن يخبرهم بأنه امتثل الأمر وانقاد وعبد الله - تعالى - وأخلص له الدين على أبلغ وجه وآكده، إظهارا لتصلبه في

الدين، وحسما لأطماعهم الفارغة، وتمهيدا لتهديدهم بقوله: فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ ... .

فالأمر في قوله - تعالى -: فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ ... للتهديد والتقريع والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها.

والمعنى. إذا كان الأمر كما ذكرت لكم - أيها المشركون - من أنى أول المسلمين وجوههم لله - تعالى - وحده، فاعبدوا ما شئتم أن تعبدوه من دونه - عز وجل - فسترون عما قريب سوء عاقبة شرككم وجحودكم لنعم الله - تعالى - .

وقوله: قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ بيان لسوء عاقبة من أعرض عن دعوة الحق، وقوله: الَّذِينَ خَسِرُوا .. خبر إن.

أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: ليس الخاسرون هم الذين أخلصوا عبادتهم لله - تعالى - وحده - كما زعمتم - وإنما الخاسرون هم الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، بسبب إلقائهم في النار، وحرمانهم من النعيم الذين أعده الله - تعالى - لعباده المؤمنين.

وقال - سبحانه - خسروا أنفسهم وأهليهم للإشعار بأن هؤلاء المشركين لم يخسروا أنفسهم فقط بسبب دخلوهم النار، وإنما خسروا فوق ذلك أهليهم لأنهم حيل بينهم وبين أهليهم، لأن أهليهم إن كانوا من أهل النار فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابا لا رجوع بعده.

وجملة: أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ مستأنفة لتأكيد ما قبلها، وتصديرها بحرف التنبيه، للإشعار بأن هذا الخسران الذي حل بهم قد بلغ الغاية والنهاية في بابه.

وقوله - سبحانه -: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ... تفصيل لهذا الخسران بعد تهويله عن طريق الإبهام والإجمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت