فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375236 من 466147

يَقُولُ: وَنَسِيَ خَلْقَنَا إِيَّاهُ كَيْفَ خَلَقْنَاهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا نُطْفَةً، فَجَعَلْنَاهَا خَلْقًا سَوِيًّا نَاطِقًا، يَقُولُ: فَلَمْ يُفَكِّرْ فِي خَلْقِنَاهُ، فَيَعْلَمَ أَنَّ مَنْ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ حَتَّى صَارَ بَشَرًا سَوِيًّا نَاطِقًا مُتَصَرِّفًا، لَا يَعْجَزُ أَنْ يُعِيدَ الْأَمْوَاتَ أَحْيَاءً، وَالْعِظَامَ الرَّمِيمَ بَشَرًا كَهَيْئَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا بِهَا قَبْلَ الْفَنَاءِ يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ} لِهَذَا الْمُشْرِكِ الْقَائِلِ لَكَ: مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ {يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ}

يَقُولُ: يُحْيِيهَا الَّذِي ابْتَدَعَ خَلْقَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلَمْ تَكُنْ شَيْئًا

{وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ}

يَقُولُ: وَهُوَ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ ذُو عِلْمٍ كَيْفَ يُمِيتُ، وَكَيْفَ يُحْيِي، وَكَيْفَ يُبْدِئُ، وَكَيْفَ يُعِيدُ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ خَلْقِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا}

يَقُولُ: الَّذِي أَخْرَجَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا تُحْرِقُ الشَّجَرَ، لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا أَرَادَ، وَلَا يَعْجَزُ عَنْ إِحْيَاءِ الْعِظَامِ الَّتِي قَدْ رَمَّتْ، وَإِعَادَتِهَا بَشَرًا سَوِيًّا، وَخَلْقًا جَدِيدًا، كَمَا بَدَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ.

عَنْ قَتَادَةَ: «الَّذِي أَخْرَجَ هَذِهِ النَّارَ مِنْ هَذَا الشَّجَرِ قَادِرٌ أَنْ يَبْعَثَهُ»

قَوْلُهُ: {فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ}

يَقُولُ: فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْ هَذَا الشَّجَرِ تُوقِدُونَ النَّارَ؛ وَقَالَ: {مِنْهُ} وَالْهَاءُ مِنْ ذَكَرِ الشَّجَرِ، وَلَمْ يَقُلْ: مِنْهَا، وَالشَّجَرُ جَمْعُ شَجَرَةٍ، لِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الثَّمَرِ وَالْحَصَى، وَلَوْ قِيلَ: مِنْهَا كَانَ صَوَابًا أَيْضًا، لِأَنَّ الْعَرَبَ تُذَكِّرُ مِثْلَ هَذَا وَتُؤَنِّثُهُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 19/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت