ولا يصح إن كان ما بمعنى الذي ، لأنها تكون إذ ذاك معرفة.
وسلام نكرة ، ولا تنعت المعرفة بالنكرة.
فإن كانت ما نكرة موصوفة جاز ، إلا أنه لا يكون فيه عموم ، كحالها بمعني الذي.
وقيل: سلام مبتدأ ويكون خبره ذلك الفعل الناصب لقوله: {قولاً} ، أي سلام يقال ، {قولاً من رب رحيم} ، أو يكون عليكم محذوفاً ، أي سلام عليكم ، {قولاً من رب رحيم} .
وقيل: خبر مبتدأ محذوف ، أي هو سلام.
وقال الزمخشري: {سلام قولاً} بدل من {ما يدعون} ، كأنه قال: لهم سلام يقال لهم قولاً من جهة رب رحيم ، والمعنى: أن الله يسلم عليهم بواسطة الملائكة ، أو بغير واسطة ، مبالغة في تعظيمهم ، وذلك متمناهم ، ولهم ذلك لا يمنعونه.
قال ابن عباس: والملائكة يدخلون عليهم بالتحية من رب العالمين. انتهى.
وإذا كان سلام بدلاً من ما يدعون خصوصاً.
والظاهر أنه عموم في كل ما يدعون ، وإذا كان عموماً ، لم يكن سلام بدلاً منه.
وقيل: سلام خبر لما يدعون ، وما يدعون مبتدأ ، أي ولهم ما يدعون سلام خالص لا شرب فيه ، وقولاً مصدر مؤكد ، كقوله: {ولهم ما يدعون سلام} : أي عدة من رحيم.
قال الزمخشري: والأوجه أن ينتصب على الاختصاص ، وهو من مجازه. انتهى.
ويكون لهم متعلقاً على هذا الإعراب بسلام.
وقرأ محمد بن كعب القرظي: سلم ، بكسر السين وسكون اللام ، ومعناه سلام.
وقال أبو الفضل: الرازي: مسالم لهم ، أي ذلك مسالم.
وقرأ أبيّ ، وعبد الله ، وعيسى ، والقنوي: سلاماً ، بالنصب على المصدر.
وقال الزمخشري: نصب على الحال ، أي لهم مرادهم خالصاً.
{وامتازوا اليوم} : أي انفردوا عن المؤمنين ، لأن المحشر جمع البر والفاجر ، فأمر المجرمون بأن يكونوا على حدة من المؤمنين.
والظاهر أن ثم قولاً محذوفاً لما ذكر تعالى ما يقال للمؤمنين في قوله: {سلام قولاً من رب رحيم} ، قيل: ويقال للمجرمين: {امتازوا} .