فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374906 من 466147

وسبق أن مثلنا هذه المسألة بالكتيبة من الجيش يرسلها القائد الأعلة، وعلى الكتيبة أن تطيع أوامر قائدها المباشر، ولو كانت الأوامر خاطئة، إلى أن تعود إلى الأعلى، فتشكو له ما كان من القائد المباشر، هكذا الجوارح يوم القيامة.

فإن قلت: فلماذا أسند التكلم للأيدي، والشهادة للأرجل؟

نقول: لأن جمهرة الأعمال عادة تسند إلى الأيدي، حتى لو كان المشي وسيلة العمل، وطالما أن الأيدي تتكلم، فكأنها أصبحت مدعية تحتاج إلى شاهد فتشهد الأرجل.

أما مسألة: كيف تنطق الأيدي، فالذي أنطق اللسان وهو قطعة من لحم ودم قادر على أن ينطق باقي الأعضاء الأيدي أو غيرها، وما دام الفعل لله تعالى فلا داعي للسؤال عن الكيفية، ثم إن الأيدي بها من الأعصاب أكثر مما بأعضاء الكلام.

وقوله تعالى: {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) } [يس] ولم يقل: بما كانوا يعملون، لأن هناك فرقاً بين إنسان يقبل على المعصية لكنه لا يفرح بها، بل يندم عليها ويعاقب نفسه على ارتكابها، وآخر يعتبر ارتكاب النمعصية مكسباً فيفرح بها، ويتحدث عنها ويتباهى بارتكابها.

ومن حيث التحقيق اللغوي لمادة (كسب) ، فإن هذا الفعل يأتي مجرداً (كسب) ، ويدل على الربح في البيع والشراء، وعلى العمل يأتي من الإنسان طبيعياً، لا تكلف فيه ولا افتعال، وغالباً ما يستخدم في الخير.

ويأتي هذا الفعل مزيداً بالهمزة والتاء (اكتسب) ، ويدل على الافتعال والتكلف، وتستخدم هذه الصيغة في الإثم، وأوضحنا هذه المسألة فقلنا: إن الإنسان حين يفعل الخير يأتي الفعل منه طبيعياً تلقائياً، أما البشر فيتلصص له ويحتال، ذلك لأن الخير هين لين سهل مقبول، أما الإثم فشاق مخجل.

أنت حين تجلس مثلاً بين أهلك ترى زوجتك أو بناتك أو عمتك أو خالتك... إلخ وفيهن الجميلات والحسان، وأنت تنظر إليهن جميعاً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت