البحث الأول: في قوله: {فاستبقوا الصراط} قال الزمخشري فيه وجوه الأول: أنه يكون فيه حذف حرف إلى واتصال الفعل من غير حرف وأصله فاستبقوا إلى الصراط الثاني: أن يكون المراد من الاستباق الابتدار فأعمله أعمال الابتدار الثالث: أن يجعل الصراط مستبقاً لا مستبقاً إليه، يقال استبقنا فسبقتهم وحينئذٍ يكون مبالغة في الاهتداء إلى الطريق، كأنه يقول الصراط الذي هو معهم ليسوا طالبين له قاصدين إياه، وإنما هم عليه إذا طمس الله على أعينهم لا يبصرونه، فكيف إن لم يكونوا على الصراط.
البحث الثاني: قدم الطمس والإعماء على المسخ والإعجاز ليكون الكلام مدرجاً، كأنه قال: إن أعماهم لم يروا الطريق الذي هم عليه وحينئذ لا يهتدون إليه، فإن قال قائل: الأعمى قد يهتدي إلى الطريق بأمارات عقلية أو حسية غير حس البصر كالأصوات والمشي بحس اللمس، فارتقى وقال: فلو مسخهم وسلب قوتهم بالكلية لا يهتدون إلى الصراط بوجه من الوجوه.
البحث الثالث: قدم المضي على الرجوع، لأن الرجوع أهون من المضي، لأن المضي لا ينبئ عن سلوك الطريق من قبل، وأما الرجوع فينبئ عنه، ولا شك أن سلوك طريق قد رؤي مرة أهون من سلوك طريق لم ير فقال: لا يستطيعون مضياً ولا أقل من ذلك وهو الرجوع الذي هو أهون من المضي.
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68)