فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374824 من 466147

قوله: {لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان} معناه لا تطيعوه ، بدليل أن المنهي عنه ليس هو السجود له فحسب ، بل الانقياد لأمره والطاعة له فالطاعة عبادة ، لا يقال فنكون نحن مأمورين بعبادة الأمراء حيث أمرنا بطاعتهم في قوله تعالى: {أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِي الأمر مِنْكُمْ} [النساء: 59] لأنا نقول طاعتهم إذا كانت بأمر الله ، لا تكون إلا عبادة لله وطاعة له ، وكيف لا ونفس السجود والركوع للغير إذا كان بأمر الله لا يكون إلا عبادة لله ، ألا ترى أن الملائكة سجدوا لآدم ولم يكن ذلك إلا عبادة لله ، وإنما عبادة الأمراء هو طاعتهم فيما لم يأذن الله فيه ، فإن قيل بماذا تعلم طاعة الشيطان من طاعة الرحمن ، مع أنا لا نسمع من الشيطان خبراً ولا نرى منه أثراً ؟ نقول عبادة الشيطان في مخالفة أمر الله أو الإتيان بما أمر الله لا لأنه أمر به ، ففي بعض الأوقات يكون الشيطان يأمرك وهو في غيرك ، وفي بعض الأوقات يأمرك وهو فيك ، فإذا جاءك شخص يأمرك بشيء ، فانظر إن كان ذلك موافقاً لأمر الله أو ليس موافقاً ، فإن لم يكن موافقاً فذلك الشخص معه الشيطان يأمرك بما يأمرك به ، فإن أطعته فقد عبدت الشيطان ، وإن دعتك نفسك ألى فعل فانظر أهو مأذون فيه من جهة الشرع أو ليس كذلك ، فإن لم يكن مأذوناً فيه فنفسك هي الشيطان ، أو معها الشيطان يدعوك ، فإن اتبعته فقد عبدته ، ثم إن الشيطان يأمر أولاً بمخالفة الله ظاهراً ، فمن أطاعه فقد عبده ومن لم يطعه فلا يرجع عنه ، بل يقول له أعبد الله كي لا تهان ، وليرتفع عند الناس شأنك ، وينتفع بك إخوانك وأعوانك ، فإن أجاب إليه فقد عبده لكن عبادة الشيطان على تفاوت ، وذلك لأن الأعمال منها ما يقع والعامل موافق فيه جنانه ولسانه وأركانه ، ومنها ما يقع والجنان واللسان مخالف للجوارح أو للأركان ، فمن الناس من يرتكب جريمة كارهاً بقلبه لما يقترف من ذبنه ، مستغفراً لربه ، يعترف بسوء ما يقترف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت