وقيل: المعنى لمن المرسلين على استقامة ؛ فيكون قوله: {على صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} من صلة المرسلين ؛ أي إنك لمن المرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة ؛ كقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ الله} [الشورى: 52 53] أي الصراط الذي أمر الله به.
قوله تعالى: {تَنزِيلَ العزيز الرحيم} قرأ ابن عامر وحفص والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وخلف:"تَنْزِيلَ"بنصب اللام على المصدر ؛ أي نزّل الله ذلك تنزيلاً.
وأضاف المصدر فصار معرفة كقوله: {فَضَرْبَ الرقاب} [محمد: 4] أي فضربا للرقاب.
الباقون"تَنْزِيلُ"بالرفع على خبر ابتداء محذوف أي هو تنزيل ، أو الذي أنزل إليك تنزيل العزيز الرحيم.
هذا وقرئ:"تَنْزِيلِ"بالجر على البدل من"الْقُرْآن"والتنزيل يرجع إلى القرآن.
وقيل: إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ أي إنك لمن المرسلين ، وإنك {تَنزِيلَ العزيز الرحيم} .
فالتنزيل على هذا بمعنى الإرسال ؛ قال الله تعالى: {قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَّسُولاً يَتْلُو} [الطلاق: 10 11] ويقال: أرسل الله المطر وأنزله بمعنى.
ومحمد صلى الله عليه وسلم رحمة الله أنزلها من السماء.
ومن نصب قال: إنك لمن المرسلين إرسالاً من الْعَزيز الرحيم.
و"العزِيزِ"المنتقم ممن خالفه"الرَّحِيم"بأهل طاعته.
قوله تعالى: {لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ} "ما"لا موضع لها من الإعراب عند أكثر أهل التفسير ، منهم قتادة ؛ لأنها نفي والمعنى: لتنذر قوماً ما أتى آباءهم قبلك نذير.
وقيل: هي بمعنى الذي فالمعنى: لتنذرهم مثل ما أنذر آباؤهم ؛ قاله ابن عباس وعكرمة وقتادة أيضاً.
وقيل: إن"ما"والفعل مصدر ؛ أي لتنذر قوماً إنذار آبائهم.
ثم يجوز أن تكون العرب قد بلغتهم بالتواتر أخبار الأنبياء ؛ فالمعنى لم ينذَروا برسول من أنفسهم.