ولما أنكر عليهم أن يفعلوا فعل من لا عقل له، قال متمماً للخزي: {هذه} إشارة لحاضر أما حال الوقوف على شفيرها أو الدّع فيها {جهنم} أي التي تستقبلكم بالعبوسة والتجهم كما كنتم تفعلون بعبادي الصالحين: {التي كنتم} أي كوناً هيأتكم به لقبول ما يمكن كونه بما غرزته فيكم من العقول.
ولما كان المحذور الإيعاد بها، لا كونه من معين، قال بانياً للمفعول: {توعدون} أي إن لم ترجعوا عن غيّكم {اصلوها} أي قاسوا حرها وتوقدها واضطرامها، وهوّل أمر ذلك اليوم بإعادة ذكره على حد ما مضى فقال: {اليوم} لتكونوا في شغل شاغل كما كان أصحاب الجنة، وشتان ما بين الشغلين {بما} أي بسبب ما.
ولما كانوا قد تجلدوا على الطغيان تجلد من هو مجبول عيله، بيّن ذلك بذكر الكون فقال: {كنتم تكفرون} أي تسترون ما هو ظاهر جداً بعقولكم من آياتي مجددين ذلك مستمرين عليه. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 6 صـ 272 - 274}