قوله تعالى: {ولا الليَّلُ سابِقُ النَّهارِ} وقرأ أبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وأبو عمران ، وعاصم الجحدري: {سابِقُ} بالتنوين"النَّهارَ"بالنصب ، وفيه قولان:
أحدهما: لا يَتقدَّم الليلُ قبل استكمال النهار.
والثاني: لا يأتي ليل بعد ليل من غير نهارٍ فاصلٍ بيهما.
وباقي الآية مفسَّر في سورة [الأنبياء: 33] .
قوله تعالى: {وآيةٌ لهم أنّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ} قرأ نافع ، وابن عامر:"ذُرْيَّاتِهِمْ"على الجمع ؛ وقرأ الباقون من السبعة:"ذُرِّيَّتَهُمْ"على التوحيد.
قال المفسِّرون: أراد: في سفينة نوح ، فنسب الذُّرِّيَّة إلى المخاطَبين ، لأنهم من جنسهم ، كأنه قال: ذُرِّيَّة الناس.
وقال الفراء: أي: ذُرِّيَّة مَنْ هو منهم ، فجعلها ذُرِّيَّةً لهم ، وقد سبقتْهم.
وقال غيره: هو حَمْلُ الأنبياء في أصلاب الآباء حين رَكِبوا السفينة ، ومنه قول العباس:
بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفينَ وقَدْ ...
أَلْجَمَ نَسْراً وأَهْلَهُ الغَرَقُ
قال المفضّل بن سلمة: الذُّرِّيَّة: النَّسْل ، لأنهم مَنْ ذرأهم اللهُ منهم ، والذُّرِّيَّة أيضا: الآباء ، لأن الذَّرَّ وقع منهم ، فهو من الأضداد.
ومنه هذه الآية وقد شرحنا هذا في قوله ، {ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْض} [آل عمران: 34] ؛ والمشحون: المملوء.
قوله تعالى: {وخَلَقْنا لهم مِنْ مِثْلِه} فيه قولان.
أحدهما: مِثْل سفينة نوح ، وهي السُّفُن ، روى هذا المعنى سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك ، وأبو مالك ، وأبو صالح ، والمراد بهذا ذِكْر مِنَّته بأن خَلَق الخشب الذي تُعْمَل منه السُّفُن.
والثاني: أنها الإِبل ، خَلَقها لهم للرُّكوب في البَرِّ ، مثل السُّفُن المركوبة في البحر ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وعكرمة ، وعن الحسن وقتادة كالقولين.