قوله تعالى: {فلا صَريخَ لهم} أي: لا مُغيثَ ولا مُجِير ، {ولا هُمْ يُنْقَذُون} أي: ينجون من الغرق ، يقال: أنقَذه واستنقَذه: إذا خلَّصه ، من المكروه ، {إلاَّ رَحْمةً مِنَّا} المعنى: إلا أن نرحمهم ونمتِّعهم إلى آجالهم.
قوله تعالى: {وإذا قيل لهم} يعني الكُفَّار {اتَّقُوا ما بين أيديكم وما خلفكم} فيه أربعة أقوال:
أحدها: {ما بين أيديكم} : ما مضى من الذُّنوب ، {وما خَلْفكم} : ما يأتي من الذنُّوب ، قاله مجاهد.
والثاني: {ما بين أيدكم} ما تَقدَّم من عذاب الله للأُمم {وما خلفكم} من أمر الساعة ، قاله قتادة.
والثالث:"ما بين أيديكم"من الدنيا"وما خَلْفكم"من عذاب الآخرة قاله سفيان.
والرابع:"ما بين أيديكم"من أمر الآخرة ،"وما خَلْفكم"من أمر الدنيا فلا تَغْتَرُّوا بها.
قاله ابن عباس والكلبي.
{لعلكم تُرْحَمون} أي: لتكونوا على رجاء الرحمة من الله.
وجواب"إذا"محذوف تقديره: إِذا قيل لهم هذا ، أعرضوا ؛ ويدُلُّ على هذا المحذوف قوله {وما تأتيهم مِنْ آيةٍ} أي: من دلالة تدل على صدق الرسول.
قوله تعالى: {وإِذا قيل لهم أنفِقوا} اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال:
أحدها: في اليهود ، قاله الحسن.
والثاني: في الزنادقة قاله قتادة.
والثالث: في مشركي قريش قاله مقاتل ؛ وذلك أن المؤمنين قالوا لكفار مكة: أنفقوا على المساكين النصيب الذي زعمتم أنه لله من الحرث والأنعام فقالوا {أَنُطْعِمُ من لو يشاءُ اللهُ أطعمه} .