وقال ابن السائب: كان العاص بن وائل إِذا سأله مسكين ، قال: اذهب إلى ربِّك فهو أولى بك مني ، ويقول: قد منعه الله ، أُطعمه أنا؟! ومعنى الكلام أنهم قالوا: لو أراد اللهُ أن يرزقهم لرزقهم ، فنحن نوافق مشيئة الله فيهم فلا نُطْعِمهم وهذا خطأٌ منهم ، لأن الله تعالى أغنى بعض الخلق وأفقر بعضاً ، ليبلوَ الغنيَّ بالفقير فيما فرض له في ماله من الزكاة ، والمؤمن لا يعترض على المشيئة ، وإنما يوافق الأمر.
وقيل: إنما قالوا هذا على سبيل الاستهزاء.
وفي قوله: {إن أنتم إلا في ضلال مبين} قولان.
أحدهما: أنه من قول الكفار للمؤمنين ، يعنون إِنكم في خطأٍ من اتِّباع محمد.
والثاني: أنه من قول الله للكفار لما ردُّوه من جواب المؤمنين.
قوله تعالى: {متى هذا الوعد} يعنون القيامة ؛ والمعنى: متى إنجاز هذا الوعد {إن كنّتم صادقين} ؟ يعنون محمدا وأصحابه.
{ما ينظُرون} أي: ما ينتظرون {إلاَّ صيحةً واحدةً} وهي النفخة الأولى.
و {يَخصِّمُونَ} بمعنى يختصون ، فأُدغمت التاء في الصاد.
قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو: {يَخَصِّمُونَ} بفتح الياء والخاء وتشديد الصاد.
وروي عن أبي عمرو اختلاس حركة الخاء.
وقرأ عاصم ، وابن عامر ، والكسائي: {يَخْصِّمُونَ} بفتح الياء وكسر الخاء.
وعن عاصم كسر الياء والخاء.
وقرأ نافع بسكون الخاء وتشديد الصاد.
وقرأ حمزة بسكون الخاء وتخفيف الصاد ، أي: يَخْصِمُ بعضهم بعضاً.
وقرأ أُبيٌّ بن كعب: {يختصمون} بزيادة تاء ؛ والمعنى أن الساعة تأتيهم أَغفلَ ما كانوا عنها وهم متشاغلون في متصرَّفاتهم وبيعهم وشرائهم {فلا يستطيعون توصيةً} قال مقاتل: أُعجلوا عن الوصية فماتوا ، {ولا إِلى أهلهم يَرْجِعُونَ} أي: لا يعودون من الأسواق إلى منازلهم ؛ فهذا وصف ما يَلْقَون في النفخة الأولى.