ثم ذكر ما يَلْقَون في النفخة الثانية فقال: {ونُفِخَ في الصُّور فإذا هم من الأجداث} يعني القبور ؛ {إِلى ربهم يَنْسِلُونَ} أي: يخرُجون بسرعة ، وقد شرحنا هذا المعنى في سورة [الأنبياء: 96] .
{قالوا يا وليلنا مَنْ بَعَثَنا من مرقدنا} وقرأ علي بن أبي طالب ، وأبو رزين ، والضحاك وعاصم الجحدري: {من بعثْنَا} بكسر الميم والثاء وسكون العين.
قال المفسرون: إنما قالوا هذا ، لأن الله تعالى رفع عنهم العذاب فيما بين النفختين.
قال أُبيُّ بن كعب: ينامون نومة قبل البعث فإذا بُعثوا قالوا هذا.
قوله تعالى: {هذا ما وعد الرحمنُ} في قائلي هذا الكلام ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه قول المؤمنين ، قاله مجاهد ، وقتادة ، وابن أبي ليلى.
قال قتادة: أول الآية للكافرين ، وآخرها للمؤمنين.
والثاني: أنه قول الملائكة لهم ، قاله الحسن.
والثالث: أنه قول الكافرين ، يقول بعضهم لبعض: هذا الذي أخبرَنا به المرسَلون أننا نُبعث ونجازى ، قاله ابن زيد.
قال الزجاج: {من مرقدنا} هو وقف التمام ويجوز أن يكون"هذا"من نعت"مرقدنا"على معنى: مَنْ بعثَنا مِنْ مرقدنا هذا الذي كنّا راقدين فيه؟ ويكون في قوله {ما وعد الرَّحمنُ} أحد إِضمارين ، إما"هذا"، وإِما"حق"، فيكون المعنى: حقُّ ما وَعد الرَّحمنُ.
ثم ذكر النفخة الثانية ، فقال: {إن كانت إلاَّ صيحةً واحدةً} ، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله {إنَّ أصحاب الجنة اليوم} يعني في الآخرة {في شُغُلٍ} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو"في شُغْلٍ"بإسكان الغين.
وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي:"في شُغُلٍ"بضم الشين والغين.
وقرأ أبو هريرة ، وأبو رجاء ، وأيوب السختياني: {في شَغَلٍ} بفتح الشين والغين.
وقرأ أبو مجلز ، وأبو العالية ، وعكرمة ، والضحاك ، والنخعي ، وابن يعمر ، والجحدري" {في شَغْلٍ} بفتح الشين وسكون الغين."
وفيه ثلاثة أقوال: