فشبه انفصال الليل من النهار بسلخ الأديم عن الشاة، وهذا يدلك على عظم اتصال الليل بالنهار وشدة التحامه به، ولهذا فإنك ترى الفجر عند طلوعه، نوره في غاية الامتزاج والاختلاط بظلام الليل، فلا يزال النهار في قوة، وغلبة، وظهور، حتى يستولي عليه بالإنارة فيمحوه ويزيله، فالسلخ مؤذن بشدة الالتحام، كالجلد، والغشيان مؤذن بعظم الاستيلاء والاشتمال، وكلاهما مشعر بالاتصال البالغ.
فالمستعار له هو ظهور النهار من الليل وظلمته، والمستعار منه هو ظهور المسلوخ من جلده، فالطرفان حسيان كما ترى، والجامع بينهما ما يعقل من ترتيب أحدهما على الآخر.
(قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ...(52)
(استعارة معقول من معقول بواسطة أمر معقول)
وهذا كقوله تعالى: (مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا) فالمستعار هو الرقاد، والمستعار له هو الموت، والجامع بينهما هو سكون الأطراف وبطلان الحركة.
(وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ(78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79)
مما ورد من كلام أمير المؤمنين كرم الله وجهه في ذكر علم الله وإحاطته بكل المعلومات: