وقرأ ابن مسعود ، وعكرمة ، وعليّ بن الحسين ، والشيزري عن الكسائي: {لا مُسْتَقَرَّ لها} والمعنى: أنها تجري أبداً ، لا تثبُت في مكان واحد.
قوله تعالى: {ذلك} الذي ذُكِر من أمر الليل والنهار والشمس {تقديرُ العزيزِ} في مُلكه {العليمِ} بما يقدِّر.
قوله تعالى: {والقَمَرَ} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو:"والقَمَرُ"بالرفع.
وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي: و"القَمَرَ"بالنصب.
قال الزجاج: من قرأ بالنصب فالمعنى: وقدَّرْنا القمر قدَّرناه منازل.
ومن قرأ بالرفع فالمعنى: وآيةٌ لهم القمرُ قدَّرْناه ، ويجوز أن يكون على الابتداء ، و"قدَّرْناه"الخبر.
قال المفسِّرون: ومنازلُ القمر ثمانيةٌ وعشرون منزِلاً ، ينزِلها من أوَّل الشَّهر إلى آخره ، وقد سمَّيناها في سورة [يونس: 5] ، فإذا صار إلى آخر منازله دَقَّ فعاد كالعُرجون ، وهو عود العِذْق الذي تركته الشماريخ فإذا جفَّ وقَدُمُ يشبه الهلال.
قال ابن قتيبة: و"القديم"هاهنا: الذي قد أتى عليه حَوْلٌ ، شُبِّه القمرُ آخِر لَيلةٍ يطلعُ به.
قال الزجاج: وتقدير"عُرجون": فُعْلون من الانعراج.
وقرأ أبو مجلز ، وأبو رجاء ، والضحاك ، وعاصم الجحدري ، وابن السميفع: {كالعِرْجَوْن} بكسر العين.
قوله تعالى: {لا الشَّمس ينبغي لها أن تُدْرِك القمر} فيه ثلاثة أقوال:
أحدهما: أنهما إذا اجتمعا في السماء ، كان أحدهما بين يَدَي الآخر ، فلا يشتركان في المنازل ، قاله ابن عباس.
والثاني: لا يُشْبِه ضوءُ أحدهما ضوءُ الآخر ، قاله مجاهد.
والثالث: لا يجمتع ضوءُ أحدهما مع الآخر ، فإذا جاء سُلطان أحدهما ذهب سُلطان الآخر ، قاله قتادة ؛ فيكون وجه الحكمة في ذلك أنه لو اتصل الضوء لم يُعرف الليل.