الضمير في {مّثْلِهِ} على قول الأكثرين عائد إلى الفلك فيكون هذا كقوله تعالى: {وَءاخَرُ مِن شَكْلِهِ أزواج} [ص: 58] وعلى هذا فالأظهر أن يكون المراد الفلك الآخر الموجود في زمانهم ويؤيد هذا هو أنه تعالى قال: {وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ} [يس: 43] ولو كان المراد الإبل على ما قاله بعض المفسرين لكان قوله: {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مّن مّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} فاصلاً بين متصلين ، ويحتمل أن يقال الضمير عائد إلى معلوم غير مذكور تقديره أن يقال: وخلقنا لهم من مثل ما ذكرنا من المخلوقات في قوله: {خَلَق الأزواج كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض} [يس: 36] وهذا كما قالوا في قوله تعالى: {لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ} [يس: 35] أن الهاء عائد إلى ماذكرنا ، أي من ثمر ما ذكرنا ، وعلى هذا فقوله: {خَلَقْنَا لَهُم} فيه لطيفة ، وهي أن ما من أحد إلا وله ركوب مركوب من الدواب وليس كل أحد يركب الفلك فقال في الفلك حملنا ذريتهم وإن كان ما حملناهم ، وأما الخلق فلهم عام وما يركبون فيه وجهان أحدهما: هو الفلك الذي مثل فلك نوح ثانيهما: هو الإبل التي هي سفن البر ، فإن قيل إذا كان المراد سفينة نوح فما وجه مناسبة الكلام ؟ نقول ذكرهم بحال قوم نوح وأن المكذبين هلكوا والمؤمنين فازوا فكذلك هم إن آمنوا يفوزوا وإن كذبوا يهلكوا.