فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373867 من 466147

قوله: {المشحون} يفيد فائدة أخرى غير ما ذكرنا وهي أن الآدمي يرسب في الماء ويغرق ، فحمله في الفلك واقع بقدرته ، لكن من الطبيعيين من يقول الخفيف لا يرسب في الماء ، لأن الخفيف يطلب جهة فوق فقال: {الفلك المشحون} أثقل من الثقال التي ترسب ، ومع هذا حمل الله الإنسان فيه مع ثقله ، فإن قالوا ذلك لامتناع الخلاء نقول قد ذكرنا الدلائل الدالة على جواز الخلاء في الكتب العقلية ، فإذن ليس حفظ الثقيل فوق الماء إلا بإرادة الله.

المسألة الثالثة:

قال تعالى: {وَءايَةٌ لَّهُمُ الأرض} [يس: 33] وقال: {وَءايَةٌ لَّهُمُ الليل} [يس: 37] ولم يقل وآية لهم الفلك جعلناها بحيث تحملهم ، وذلك لأن حملهم في الفلك هو العجب.

أما نفس الفلك فليس بعجب لأنه كبيت مبني من خشب.

وأما نفس الأرض فعجب ونفس الليل عجب لا قدرة عليهما لأحد إلا الله.

وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42)

وفيه مسائل:

المسألة الأولى:

من حيث اللغة فقوله لهم يحتمل أن يكون عائداً إلى الذرية ، أي حملنا ذريتهم وخلقنا للمحمولين ما يركبون ، ويحتمل أن يكون عائداً إلى العباد الذين عاد إليهم قوله: {وَءايَةٌ لَّهُمُ} [يس: 41] وهو الحق لأن الظاهر عود الضمائر إلى شيء واحد.

المسألة الثانية:

{مِنْ} يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون صلة تقديره وخلقنا لهم مثله ، وهذا على رأي الأخفش ، وسيبويه يقول: من لا يكون صلة إلا عند النفي ، تقول ما جاءني من أحد كما في قوله تعالى: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ق: 38] ، وثانيهما: هي مبينة كما في قوله تعالى: {يَغْفِرْ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ} [الأحقاف: 31] كأنه لما قال: {خَلَقْنَا لَهُم} والمخلوق كان أشياء قال من مثل الفلك للبيان.

المسألة الثالثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت