قال في شرعة الإسلام: ويكرم الخبز بأقصى ما يمكن، فإنه يعمل في كل لقمة يأكلها الإنسان من الخبز ثلاث مائة وستون صانعًا. أولهم: ميكائيل الذي يكيل الماء من خزانة الرحمة، ثم الملائكة التي تزجر السحاب والشمس والقمر والأفلاك، وملائكة الهواء، ودواب الأرض، وآخرهم الخباز. ومن إكرام الخبز: أن تلتقط الكسرة من الأرض، وإن قلت، فيأكلها تعظيما لنعمة الله تعالى. وفي الحديث: «من أكل ما يسقط من المائدة .. عاش في وسعة، وعوفي في ولده، وولد ولده، من الحمق» . ويقال: إن التقاط الفتات مهور الحور العين، ولا يضع القصعة على الخبز، ولا غيرها، إلا ما يؤكل به من الإدام، ويكره مسح الأصابع والسكين بالخبز، إلا إذا أكله بعده، وكذا يكره وضع الخبز جنب القصعة لتستوي، وكذا يكره أكل وجه الخبز أو جوفه، ورمي باقيه لما في كل ذلك من الاستخفاف بالخبز، والاستخفاف بالخبز يورث الغلاء والقحط، كذا في شرح «النقاية والعوارف» .
ومعنى الآية: أي ومن الأدلة على قدرتنا على البعث: إحياء الأرض الهامدة التي لا نبات فيها، بإنزالنا الماء عليها، فتهتز، وتربو، وتنبت نباتًا مختلفًا ألوانه وأشكاله، وتخرج حبًا هو قوت لكم ولأنعامكم، وبه قوام حياتكم.
34 - {وَجَعَلْنا فِيها} ؛ أي: وخلقنا في الأرض {جَنَّاتٍ} ؛ أي: بساتين مملوءة {مِنْ نَخِيلٍ} جمع نخلة {وَأَعْنابٍ} جمع عنب؛ أي: من أنواع النخل والعنب، ولذلك جمعا دون الحب، فإن الدال على الجنس مشعر بالاختلاف، ولا كذلك الدال على الأنواع. وخصهما بالذكر لأنهما أعلى الثمار، وأنفعها للعباد.
فَإِنْ قُلْتَ: لم ذكر النخيل دون التمور حتى يطابق الحب والأعناب في كونها مأكولة، لأن التمور والحب والأعناب كلها مأكولة دون النخيل؟