فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373827 من 466147

33 -ثم ذكر سبحانه البرهان على التوحيد، والحشر مع تعداد النعم وتذكيرها، فقال: {وَآيَةٌ} ؛ أي: علامة عظيمة، ودلالة واضحة على البعث والجمع والإحضار، وهو خبر مقدم للاهتمام به، وقوله: {لَهُمُ} ؛ أي: لأهل مكة، إما متعلق بآية؛ لأنها بمعنى: العلامة أو بمضمر هو صفة لها، والمبتدأ قوله: {الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ} ؛ أي: اليابسة الجامدة، قرأ أهل المدينة: {الميِّتة} بالتشديد، وخففها الباقون، وجملة قوله: {أَحْيَيْناها} مستأنفة مبينة لكيفية كون الأرض الميتة آية، كأن قائلًا قال: كيف تكون آية؟ فقال: أحييناها، والإحياء في الحقيقة: إعطاء الحياة، وهي صفة تقتضي الحس والحركة، والمعنى هاهنا: هيجنا القوى النامية فيها، وأحدثنا نضارتها بأنواع النباتات في وقت الربيع، بإنزل الماء من بحر الحياة، وكذلك النشور، فإنا نحيي الأبدان البالية المتلاشية في الأجداث، بإنزال رشحات من بحر الجود، فنعيدهم أحياء كما أبدعناهم أولًا من العدم.

وبدأ في تفصيل الآيات بالأرض؛ لأنها مستقرهم حركةً، وسكونًا، حياةً وموتًا، فنبههم الله سبحانه بهذا، على إحياء الموتى، وذكرهم نعمه وكمال قدرته، فإنه سبحانه أحيا الأرض بالنبات، وأخرج منها الحبوب التي يأكلونها، ويتغذون بها. وهو معنى قوله: {وَأَخْرَجْنا مِنْها} ؛ أي: من الأرض {حَبًّا} وبزرًا. والحب هو الذي يطحن، والبزر الذي يعصر منه الدهن، وهو جمع حبة، والمراد: جنس الحبوب التي تصلح قواما للناس من الأرز، والذرة، والحنطة، والشعير، وغيرها. {فَمِنْهُ} ؛ أي: فمن ذلك الحب {يَأْكُلُونَ} تقديم الصلة ليس لحصر جنس المأكول في الحب، حتى يلزم أن لا يؤكل غيره، بل هو لحصر معظم المأكول فيه، ولبيان أنه أكثر ما يقوم به المعاش، فإن الحب معظم ما يؤكل، ويعاش به، ومنه صلاح الإنس حتى إذا قل قل .. الصلاح، وكثر الضر والصياح، وإذا فقد .. فقد النجاح بإخلال الأشباح ولأمر ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أكرموا الخبز فإن الله أكرمه، فمن أكرم الخبز أكرمه الله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت