31 -ولما بيّن حال الأولين نبه الحاضرين، فقال: {أَلَمْ يَرَوْا} وعيد للمشركين في مكة بمثل عذاب الأمم الماضية، ليعتبروا ويرجعوا عن الشرك. والاستفهام للتقرير؛ أي: قد رأوا كثرة إهلاكنا، وكم في قوله: {كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ} خبرية؛ أي: ألم يعلم أهل مكة كثرة إهلاكنا من قبلهم، من المذكورين آنفًا، ومن غيرهم بشؤم تكذيبهم. وقوله: {أَلَمْ يَرَوْا} معلّق عن العمل فيما بعده؛ لأن {كَمْ} لا يعمل فيها ما قبلها، خبرية كانت كما هنا، أو استفهامية، خلا أن معناه نافذ في الجملة، كما نفذ في قولك: ألم تر إن زيدا لمنطلق. وإن لم يعمل في لفظه، فالجملة منصوبة المحل بـ {يَرَوْا} .