فيحرمها حظها من الدنيا وظالم لنفسه يحرمها حظها من الآخرة فالظالم لنفسه الذي
يحرمها حظها من الشهوات والإرادات من حظوظ الدنيا وظالم لنفسه بأن حرمها شهوة
الآخرة حتى لا يطلب الجنة والثواب لأجل نفسه فإن كليهما من حظوظ النفس بل طلب
ربه على غير حظ للنفس فيه فهذا الظالم على هذا المعنى مقدم على المقتصد والسابق
فإن المقتصد والسابق طالبان حظوظهما وواقعان مع أنفسهما ذا واقف مع نفسه وذا
واقف مع اقتصاده وهذا ظلم نفسه وأفناها ومنعها حظوظها فهو فان عن حظوظه فلذلك
يسبق السابقين.
قال ابن عطاء: يحتاج قائل كلمة التوحيد إلى ثلاثة أنوار: نور الهداية ونور الكفاية
ونور الرعاية والعناية فمن من الله عليه بأنوار الهداية فهو معصوم من الشرك والنفاق
ومن منّ عليه بأنوار الكفاية فهو معصوم من الكبائر والفواحش ومن من الله عليه بأنوار
الرعاية والعناية فهو محفوظ من الخطرات الفاسدة والحركات التي هي لأهل الغفلات
فالنور الأول للظالم والنور الثاني للمقتصد والنور الثالث للسابق.
سمعت النصرآباذي يقول: القرب من الدرجات العلى والمقامات الارفع بالإرث
والإرث بصحة النسب فمن صحح النسبة وجد الميراث ولا يأخذ ميراث الحق إلا من
نسبة الحق وإلى الحق دون الأنساب والوسايط، روى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) انه قال:"يقول الله"
عز وجل: اليوم ارفع نسبي واضع نسبكم، أين المتقون"."
قال الواسطي - رحمة الله عليه -) أورثنا الكتاب (أورثهم علما حين علمهم
بنفسه فقال: (الرحمن علم القرآن) .
قال القاسم في هذه الآية: ليس كل ما اصطفيناه لمعنى يتم له المعاني اجمع إلا أن
يتم له ذلك فيتم له الا تراه يقول:(فمنهم ظالم لنفسه فهو من الاصطفائية على
الطرف.
قال أيضا: في هذه الآية)فمنهم ظالم لنفسه) قال المكلف لها ما لا تطيق من
الطاعة يعني ما فوق الطاعة من الطاعة.
وقال) المقتصد (المتوسط في الفعل) والسابق (هو الفاعل بلا احتباء ولا عدد
فالظالم ها هنا محمود وإن كان اللفظ فيه مذموما.
قال القاسم: في قوله (أورثنا الكتاب (أي ابقينا بركة الكتاب على أما انزلناه عليهم