قال بعضهم: الظالم محجوب بالغفلة والمقتصد واقف في طلب الثواب والسابق فإن
في رؤية الصفات.
قال النصرآباذي في قوله: (ثم أورثنا الكتاب) قال: لا ميراث إلا عن نسبة صحح
النسبة ثم ادعى الميراث.
وقال أيضا: ميراث الكتاب الذين فهموا عن الله كتابه وكل فهم على قدره والظالم
فهم منه محل المعرفة والثواب والعقاب والمقتصد فهم محل الجزاء والإعراض والجنان
والسابق استرقه التلذذ بالخطاب عن أن يرجع منه إلى شيء سواه.
قال بعضهم: الظالم نظر من النعمة إلى المنعم والمقتصد نظر من المنعم إلى النعمة،
والسابق نظر من المنعم إلى المنعم لم يكن منه فضلا أن يلاحظ شيئا سواه أو يشهد
غيره.
قال أبو يزيد - رحمة الله عليه -: في قوله (ثم أورثنا الكتاب (الآية. قال الظالم
مضروب بسوط مقتول بسيف الحرص مضطجع على باب الرجاء والمقتصد مضروب
بسوط الحسوة مقتول بسيف الندامة مضطجع على باب الكرامة والسابق مضروب بسوط
المحبة مقتول بسيف الشوق مضطجع على باب الهيبة.
قال بعضهم: الإسلام للظالمين والإيمان للمقتصدين والإحسان للسابقين.
وقال محمد بن علي الإيمان للظالمين والمعرفة للمقتصدين والحقيقة للسابقين.
وقال أبو يزيد رحمة الله عليه الظالم في ميدان العلم والمقتصد في ميدان المعرفة
والسابق في ميدان الوجد.
قال ابن عطاء: العبادة غاية الظلم لنفسه والعبودية غاية المقتصدين ونهايتهم والعبودية
تحقيق ومشاهدة للسابقين.
قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: الظالم معذور والمقتصد معاتب والسابق ناج
مقرب.
قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الظالم مضروب بسوط الغفلة مقتول بسيف الأمل
مطروح على باب الرحمة والمشيئة، والمقتصد مضروب بسوط الندامة مقتول بسيف
الحسرة مطروح على باب الفقر والسابق مضروب بسوط المحبة مقتول بسيف الشوق
مطروح على باب المشاهدة والبشرى واللقاء.
قال ابن عطاء: قدم الظالم كي لا ييأس من فضله. وقال: السابق مقدم بسبقه لكن
أظهر لطفه وكرمه بتقديم الظالم ليعرفوا كرمه ويرجعوا إليه.
قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الظالم لنفسه وهو على وجهين أحدهما يظلم نفسه