فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373822 من 466147

والخلاصة: أن المستهزئين بالناصحين المخلصين، المنوط بنصحهم خير الدارين، جديرون أن يتحسروا على أنفسهم، إذ فوّتوا عليها السعادة الأبدية، وعرّضوها لعذاب مقيم، وكأنه قيل: يا حسرة احضري فهذه شدة لا سبيل للخلاص منها.

وقرأ الجمهور: بنصب {حَسْرَةً} على كونها مشابهة بالمنادى المضاف في طولها، بما تعلق بها من الجار والمجرور، فكأنه نادى الحسرة وقال لها: هذا أوانك فاحضري، وقيل: إنها منصوبة على المصدرية، والمنادى محذوف والتقدير: يا هؤلاء تحسروا حسرة على العباد المكذبين للرسل حين جاؤوهم فاستهزؤوهم، وقرأ أبي، وابن عباس، وعلي بن الحسين، والضحاك، ومجاهد والحسن {يا حسرة العباد} بالإضافة إما إلى الفاعل أو إلى المفعول، فيجوز أن تكون الحسرة منهم على ما فاتهم، ويجوز أن تكون الحسرة من غيرهم عليهم، لما فاتهم من اتباع الرسل حين أحضروا للعذاب، وطباع البشر تتأثر عند معاينة عذاب غيرهم، وتتحسر عليهم أو من الملائكة، وقرأ أبو الزناد، وابن هرمز، ومسلم بن جندب، وعكرمة {يا حسره على العباد} بسكون الهاء إجراء للوصل مجرى الوقف، وقال ابن خالويه: {يا حسرةَ على العباد} بغير تنوين، قاله ابن عباس، اهـ. ووجهه: أنه اجتزأ بالفتحة عن الألف التي هي بدل من ياء المتكلم في النداء، كما اجتزأ بالكسرة على الياء فيه، وقد قرئ {يا حسرتا} بالألف؛ أي: يا حسرتي، ويكون من الله على طريق الاستعارة لتعظيم ما جنوه على أنفسهم، شبّه استعظام الله سبحانه لجنايتهم على أنفسهم، بتحسر الإنسان على غيره، لأجل ما فاته من الدولة العظمى، من حيث إن ذلك التحسر يستلزم استعظام ما أصاب ذلك الغير، والإنكار على ارتكابه، والوقوع فيه.

وجملة قوله: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ ... } إلخ، مستأنفة مسوقة لبيان ما كانوا عليه من تكذيب الرسل والاستهزاء بهم، وأن ذلك هو سبب التحسر عليهم، وفي «بحر العلوم» : قوله: {ما يَأْتِيهِمْ} إلخ، حكاية حال ماضية مستمرة؛ أي: كانوا في الدنيا على الاستمرار يستهزئون بمن يأتيهم من الرسول من غاية الكبر، ويستحقرون، ويستنكفون عن قبول دينه ودعوته، وفيه تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن استهزاء قومه له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت